فهرس الكتاب
ومن قبل يقول في تقديمه لكتابه إنه (( كذلك كتب لأولئك الذين يجدون في أنفسهم شجاعة كافية، ليدركوا - ليس فقط ضرورة إحداث تغييرات عقلية وسياسية واجتماعية - بل أيضًا .. ضرورة قلب الحضارة الصناعية، وظهور فكرة أخرى للتقدم البشرى ) )000 (ص12) 0
هذه المقتطفات توسعنا فيها - كما توسعنا في المقتطفات التى نقلناها عن دكتور كاريل في فصل (( الإنسان ذلك المجهول ) )- عن عمد بوصفها شهادة من رجل أول صفاته أنه (( عالم ) )دارس لموضوعه، متمكن منه. ثم هو من الناشئين في كنف هذه الحضارة التى يثور عليها هذه الثورة، ومن المؤمنين بالعلم، الذى يعلن عن عجزه وقصوره هذا الإعلان000
وهذه المقتطفات - وحدها - تكفى للدلالة العميقة على أن هذه الحضارة (( حضارة لا تلائم الإنسان ) ). لأنها قامت دون معرفة بطبيعته، وسارت في طريقها دون اعتبار لخصائصه، ودون اعتبار كذلك لما تنزله به من ويلات0
وفى الطريق أهدرت خصائصه كجنس، وأهدرت خصائصه كفرد، وأهدرت خصائص الذكورة والأنوثة.. في سبيل توفير إنتاج ضخم، تتعود أرباحه إلى عدد محدود من الجشعين، وفى أحسن الحالات في سبيل تيسيرات مادية ورفاهية مشكوك - على الأقل - فيما إذا كانت ذات فائدة حقيقية للإنسان، ومقطوع بدون شك بأنها لا تساوى ما أهدر في سبيلها من (( إنسانية الإنسان ) )وخصائصه كجنس، ومن إهدار خصائص الفردية الواضحة فيه، ومن إهدار خصائص كجنس، ومن إهدار خصائص المرأة والرجل والأسرة والطفل. وكل مقومات الحياة.
وليست هذه كل مآخذنا على هذه الحضارة، ولا على الحياة التى تقوم عليها. وكذلك ليست هذه زاوية نظرتنا إليها تمامًا . فهناك اختلافات في تشخيص (( الدار ) )أو فى (( تكييف الموقف ) )بيننا وبين الرجل - كما سنبين في الفصل قبل الأخير من هذا الكتاب - كما أن الاختلافات بيننا وبينه تكثر وتتسع عند (( وصف الدواء ) )وطريقة العلاج 0