فهرس الكتاب
فالرجل محكوم في تفكيره كله - على الرغم من سعة أفقه ورحابة نفسه وإخلاصه العلمى - بتاريخ بيئته الحضارية، وبرواسب ووراثات فكرية وشعورية وتاريخية، لا يملك الخلاص منها. مهما بدا له أنه تحرر من كل هذه الضغوط0
ونذكر على سبيل المثال حديثه عن كبت هذه الحضارة للنشاط الدينى للأفراد الذين يعيشون في ظلها، وأثر هذا الكبت في خلق أشخاص في المرتبة الدنيا0
إن صورة معينة من صور (( النشاط الدينى ) )ن هى التى تخايل نله في كل حديثه المتفرق في الكتاب عن هذا الجانب. صورة مزاولة العقيدة مزاولة روحية بحتة. كما يزاول الفرد نشاطه الفنى والجمالى والأدبى. وهو يلحق النشاط الدينى بهذه الألوان من النشاط، بوصفه واحدًا منها 00
هذه الصورة مستمدة من التصورات الدينية كما هى سائدة في أوروبا، باعتبار الدين نشاطًا روحيًا فرديًا يتمثل في الصلاة والدعاء والمناجاة، والتصوف إلى آخر صور النشاط الفردى (الروحى) للعقيدة 00
وهو يعيب على الحضارة الصناعية كبتها لهذا النشاط في هذه الصورة
وعلى الرغم من شفافية شعوره بهذا الجانب، ورفرفة روحه وهو يتحدث عنه، وتجاربه الذاتية في هذا الحقل00
على الرغم من هذا كله فهو لا يتمثل الدين - كما نتمثله نحن - منهج حياة كامل .. هذا النشاط (( الروحى ) )كما يسيطر على النشاط الفنى والجمالى والأدبى.. كما يسيطر أيضًا على النظام الاجتماعى والاقتصادى، والحضارى كله .. فمنه تنبع وإليه ترجع، كل هذه الألوان من النشاط، في كل جانب من جوانب الحياة0