فهرس الكتاب
وجناية الحضارة الراهنة، وسبب فسادها الأساسى، وإهدارها للقيم الإنسانية والخصائص الإنسانية، والمقومات الفردية.. وكل ما يدمغها به دكتور كاريل بحق، يكمن في رفضها ابتداء أن يكون للدين - بوصفه منهجًا للحياة من عند الله - هذه الاختصاصات وهذا السلطان. أى رفضها لألوهية الله سبحانه. هذا الرفض التمثل في اتخاذ مناهج للحياة غير منهجه، ولو لم تعلن رفضها لألوهية الله جهرًا - كالبلاد الشوعية - فاتخاذ مناهج من صنع البشر هو رفض لألوهية الله قطعًا0
وهذا الرفض سابق على قيام هذه الحضارة. وله أسبابه الخاصة في التاريخ الأوروبى من ناحية، وفى تاريخ النصرانية في أوروبا من ناحية أخرى، وله ما يفسر كذلك (1) . وبسبب هذا الرفض القديم - منذ أيام النهضة - وارتداد أوروبا إلى الوثنية الرومانية. قامت الحضارة الحديثة على قاعدة لا دينية.. ومن هذه الثغرة جاءتها كل الآفات، وجنايتها الحقيقية على (( الإنسان ) )تنبع كلها من هذا المصدر الخبيث. وإهدارها للقيم الإنسانية، وخصائص النوعية والفردية، مرده كله إلى هذا المنبث النكد 0
وفى هذا (( التشخيص ) )نختلف كل الاختلاف مع دكتور كاريل لختلف في أننا نبدأ من الجذور العميقة، بينما يبدأ هون من أحد الفروع (تخلف علوم الإنسان عن علوم المادة ) ) وفى أننا ندرك حدود النشاط الدينى في تكبتها هذه الحضارة في مداها الواسع الشامل لكل جانب من حيث الحياة الإنسانية0
ومن ثم نختلف في وصف العلاج .. على ذات المستوى 0
ولكن هذا ليس مكانه هذا الفصل فسنعالجه في الفصل قبل الأخير عند اقتراح (( طريق الخلاص ) )0
وحسبنا هنا أن نشير إلى أصل الفساد في منابت شجرة الحضارة ، إلى جانب الظواهر المتنوعة التى عرضها دكتور كاريل في إدراك سياسة وإخلاص أكيد في كتابه القيم. بوصفه أحد العلماء الكبار، الذين على العلم وحده في الملاحظة والتشخيص والعلاج0
(1) يراجع فصل (( الفصام النكد ) )فى كتاب: (( المستقبل لهذا الدين ) )0