فهرس الكتاب
(( يجب أن يظل النشاط الفسيولوجى خارج حقل الشعور. إذ أنه لا يلبث أن يصاب بالاضطراب حينما نوليه اهتمامنا. ولذلك فإن (( التحليل النفسى ) )حينما يوجه عقل المريض نحو نفسه، قد يزيد من حالة عدم التوازن. ومن ثم فإنه من الأفضل أن يهرب الإنسان من نفسه يبذل جهد لا يشتت عقله، بدلًا من الاستغراق في تحليل نفسه بالتفكير مثلما يشتتها بالعمل.. ومع ذلك فإنه يجدر به ألا يقنع بتأمل جمال المحيط أو الجبال والسحب، وروائع ما أنتجه الفنانون والشعراء، والمبادئ السامية التى تمخضت عنها عقول الفلاسفة، والعمليات الحسابية التى تعبر عن القوانين الطبيعية.. وإنما يجب عليه أيضًا أن يكون الروح التى تكافح لبلوغ مثل ادبى عال، وتبحث عن النور في ظلمات هذا العالم، وتسير قدمًا في طريق الدين، وتنبذ نفسها لكى تفهم الأساس غير المنظور لهذا العالم. إن توحيد نشاط الشعور يؤدى إلى تناسق أعظم بين الوظائف العضوية والعقلية0
ولهذا ندر أن توجد الأمراض العصبية وأمراض التغذية، والإجرام، والجنون، بين الجماعات التى نما فيها الشعور الأدبى والعقلى في وقت واحد، كما يكون الفرد أكثر سعادة في مثل هذه الجماعات )) (ص177 - 178) 0