الصفحة 115 من 183

(( إن الحضارة لم تفلح حتى الآن في خلق بيئة مناسبة للنشاط العقلى، وترجع القيمة العقلية والروحية المنحطة لأغلب بنى الإنسان - إلى حد كبير - إلى النقائص الموجودة في جوهم السيكلوجى. إذ أن تفوق المادة، ومبادئ دين الصناعة حطمت الثقافة والجمال والأخلاق - كما عرفتها الحضارة المسيحية أم العلم الحديث(1) . كما أن الجماعات الاجتماعية الصغيرة التى لها شخصيتها وتقاليدها الخاصة، تحطمت بفعل التغيرات التى طرأت على عاداتها. وقد تدهورت الطبقات المثقفة لانتشار الصحف انتشارًا واسع المدى، كذا الأدب الرخيص، والراديو ودور السينما.. ومن ثم فإن ازدياد الطبقة الغبية آخذ في الازدياد أكثر فأكثر، بالرغم من كمال المناهج التى تدرس في المدارس والكليات والجامعات.. ومن العجيب أن بلادة الذهن توجد غالبًا حيثما تتقدم المعرفة العلمية !

(( إن أطفال وطلبة المدارس يكونون عقلهم من البرامج السخيفة التى توضع لسوائل التسلية العامة. ومن ثم فإن البيئة الاجتماعية تناهض نمو العقل بكل قوتها بدلًا من أن تعمل على هذا النمو(ص184) 0

(1) هذا التقرير عن أن المسيحية أ/ ا لعلم الحديث يخالف الواقع التاريخى. فالمسيحية - كما عرضتها الكنيسة - وقفت وفقة عنيدة في وه المناهج العلمية الحديثة التى جاءت إلى أوروبا من العالم الإسلامى. وكانت هذه الوقفة من الأسباب الأصيلة للفصام النكد في أوروبا بين العلم والدين، وبين الحياة أيضًا .. (يراجع في هذه القضية كتاب(( الإسلام على مفترق الطرق ) )تأليف محمد اسد، وترجمة عمر فروخ) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت