الصفحة 123 من 183

(ص6-7ج1) 0

(( وثقافتنا اليوم سطحية، ومعرفتنا خطرة، لأننا أغنياء في الآلات فقراء في الأغراض. وقد ذهب اتزان العقل الذى نشأ ذات يوم من حرارة الإيمان الدينى، وانتزع العلم منا الأسس المتعالية لأخلاقياتنا، ويبدو العالم كله مستغرقًا في فردية مضطربة تعكس تجزؤ خلقنا المضطرب. …

إننا نواجه مرة أخرى تلك المشكلة التى أقلقت بال سقراط، نعنى: كيف نهتدى إلى أخلاق طبيعية تحل محل الزواجر العلوية التى بطل أثرها في سلوك الناس؟ إننا نبدد تراثها الاجتماعى بهذا الفساد الماجن من جهة، وبهذا الجنون الثورى من جهة أخرى، حين نفقد الفلسفة التى بدونها نفقد هذه النظرة الكلية التى توحد الأغراض، وترتب سلم الرغبات0 إننا نهجر في لحظة مثاليتنا السلمية ونلقى بأنفسنا في هذا الانتحار الجماعى للحرب0 وعندنا مائة ألف سياسى، وليس عندنا (( رجل حكم ) )واحد0 إننا نطوف حول الأرض بسرعة لم يسبق لها مثيل0 ولكننا لا نعرف إلى أين نذهب، ولم نفكر في ذلك، أو هل نجد هناك السعادة الشافية لأنفسنا المضطربة0 إننا نهلك أنفسنا بمعرفتنا التى أسكرتنا بخمر القوة0 ولن ننجو منها بغير الحكمة (1 ) ) )000 (ص6- 7ج1) 0

(1) يلاحظ هنا اعترافه بأن حرارة الإيمان الدينى قد أوجدت (( اتزان العقل ) )وأن هذا الاضطراب كله الذى يصفه إنما نشأ من تنحية الزواجر العلوية00 ومع هذا فهو يهاجم الدين جملة والإسلام بصفة خاصة في ثنايا كتابه! وبماذا يريد أن يستبدل الدين؟ بالفلسفة أو كما يسميها الحكمة! والأرض لم تخل من الفلسفة في أى عصر، ولكنها لم تقم أبدًا مقام الإيمان الدينى في قيادة المجتمع إلى التوازن، وإلى التسامى الخلقى0 كذلك يلاحظ تشبيهه المغرض للدين الذى شردوا عنه بالوثنية التى كانت قبل سقراط، والتى انهارت فأنشأت لعصر سقراط تلك المشكلة التى يتحدث عنها0 فالتسوية بين الديانات السماوية والوثنية والإغريقية لا تعبر إلا عن الهوى0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت