الصفحة 125 من 183

… (( فحياة المدينة تفضى إلى كل مثبط عن الزواج، في الوقت الذى تقدم فيه إلى الناس كل باعث على الصلة الجنسية وكل سبيل يسهل أداءها0 ولكن النمو الجنسى يتم مبكرًا عما كان من قبل، كما يتأخر النمو الاقتصادى0 فإذا كان قمع الرغبة شيئًا عمليًا ومعقولًا في ظل النظام الاقتصادى الزراعى، فإنه الآن يبدو أمرًا عسيرًا وغير طبيعى في حضارة صناعية أجلت الزواج حتى بالنسبة للرجال حتى لقد يصل إلى سن الثلاثين0 ولا مفرد من أن يأخذ الجسم في الثورة، وأن تضعف القوة على ضبط النفس عما كان في الزمن القديم، وتصبح العفة التى كانت فضيلة موضوعًا للسخرية، ويختفى الحياء الذى كان يضفى على الجمال جمالًا، ويفاخر الرجال بتعداد خطاياهم، وتطالب النساء حقها في مغامرات غير محدودة على قدم المساواة من الرجال، ويصبح الاتصال قبل الزواج أمرًا مألوفًا، وتختفى البغايا من الشوارع بمنافسة الهاويات لا برقابة البوليس0 لقد تمزقت أوصال القانون الأخلاقى الزراعى، ولم يعد العالم المدنى يحكم به(1 ) ))000 (ص126- 127) 0

(1) يلاحظ ميله- وهو أمريكى- إى اعتبار قواعد المذهب الماركسى في التفسير الاقتصادى للتاريخ0 وقد دفعه هروبه من الدين إلى هذا المأزق0 فهو لا يريد أن يعترف أن شرودهم عن الدين هو الذى أدى بهم إلى هذه الفوضى00 إنما هو مجرد الانتقال من العهد الزراعى إلى العهد الصناعى!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت