فهرس الكتاب
… (( وتصاب المرأة بخيبة أمل0 فهى لا تجد في هذا البيت شيئًا يجعل جدرانه تحتمل في الليل والنهار، ولا تلبث إلا قليلًا حتى تهجره في كل مناسبة ولا تعود إليه إلا قبل مطلع الفجر0 ويخيب أمل الرجل، فهو لا يستطيع أن يتجول في أنحاء هذا البيت، يعزى شعوره ببنائه وإصلاحه ما تصاب به أصابعه من دق المطارق0 ويكتشف بعد قليل أن هذه الحجرات تشبه تمام الشبه تلك التى كان يعيش فيها وهو أعزب، وأن علاقته مع زوجته تشبه شبهًا عاديًا تلك العلاقات غير البريئة التى كان يعقدها مع المستهترات من النساء0 فلا جديد في هذا البيت، وليس فيه ما ينمو، ولا يمزق سكون الليل صوت الرضيع، ولا يملأ مرح الأطفال النهار بهجة، ولا أذرع بضة تستقبل الزوج عند عودته من العمل وتخفف وطأته0 إذ أين يمكن ان يلعب الطفل؟ وكيف يمكن للزوجين تخصيص حجرة أخرى للأطفال وتوفير العناية بهم وتعليمهم سنين طويلة في المدينة؟ والفطنة فيما يظنان أفضل جوانب الحب00 فيعتزمان منع النسل000 إلى أن يقع بينهما الطلاق!
… (( ولما كان زوجهما ليس زواجًا بالمعنى الصحيح- لأنه صلة جنسية لا رباط أبوة- فإن يفسد لفقدانه الأساس الذى يقوم عليه، ومقومات الحياة0 يموت هذا الزواج لانفصاله عن الحياة وعن النوع0 وينكمش الزوجان في نفسيهما وحيدين كأنهما قطعتان منفصلتان0 وتنتهى الغيرة الموجودة في الحب إلى فردية يبعثها ضغط حياة المساخر0 وتعود إلى الرجل رغبته الطبيعية في التنويع، حين تؤدى الألفة إلى الاستخفاف0 فليس عند المرأة جديد تبذله أكثر مما بذلته) 000 (ص 223- 225) 0