فهرس الكتاب
… (( وما وقف الأمر عند هذا الحد0 بل جاء النظام الرأسمالى الذى دفعت قواعده على هذا التصور للحرية الشخصية، فمنح الفرد حقًا مطلقًا من كل قيد أو شرط في اكتساب الثروة بكل ما أمكنه من الطرق0 وتبعته فلسفة الأخلاق فأباحت له كل وسيلة يمكن أن تتخذ لجمع الأموال، وإن كان إثراء الفرد الواحد بتلك الوسائل والطرق مهلكة أفراد كثيرين00 وبذلك تألف نظام التمدن0 من أوله إلى آخره، على صورة تؤثر الفرد على الجماعة من كل وجهة، وليس فيها ضمان للمحافظة على مصالح الجماعة بإزاء أثرة للفرد0 فانفتحت السبل على إخوان الطمع والأثرة ليغيروا ويعتدوا على المجتمع كيف يشاءون0 فعمد هؤلاء إلى الغرئز الإنسانية يتحسسون فيها مواطن الضعف والخلل، وراحوا يتفننون في استغلالها لأغراضهم0 فقام أحدهم، وروج في الناس سيئة الخمر جلبًا للثروة إلى جيبه، ولم ينهض منهم من ينقذ المجتمع من غوائل هذا الطاعون0 وقام آخر وابتلى خلق الله بآفة الربا، ونصب شبكته في القاصية والدانية، وما هنالك من يدفع عن دماء الناس ضر هذا العلق، بل حافظت القوانين على مصلحة هذه الدويبة الفتاكة، كى لا يسلم منها أحد بقطرة من دمه0 وجاء ثالث وأشاع في المجتمع طرقًا مبتكرة للقمار، حتى لم تسلم شعبة من شعب التجارة من عنصره، وما ثمة من يتقدم لحفظ الحياة الاقتصادية من هذه الحمى المحرقة0