الصفحة 162 من 183

…كلا00 إنما الإنسان00 (( إنسان ) )وليس إلها- هو سيد هذه الأرض ومسخر له كل ما فيها، وعليه أن يخلف الله - سبحانه - فيها، ويغير فهيا ويبدل، وينمى فيها ويرقى، وهو معان على استغلالها كنوزها وطاقاتها. معان بما وهبه الله من قوى وطاقات، ومعان بما في نواميس هذا الكون من عون للإنسان في هذا المجال.. وفى الوقت ذاته هو من نفسه في حرم مقدس. حرم من حرمات الله. لا يمسح إلا بإذن الله، ولا يعمل فيه إلا بمنهج الله. ولم يوهب معرفة أسرار هذا الحرم - إلا بقدر - ولم يسمح له أن يضع له من تلقاء نفسه المناهج والخطط والشرائع والأوضاع. ولم يؤذن له أن يتخذ إلهه هواه ..

…وهو (( إنسان ) )- وليس حيوانًا - هو مخلوق فذ في هذا الكون. مخلوق قصدًا، ولخلقته حكمة. ومزود بطبيعة خاصة - فوق طبائع الحيوان - وبخصائص معينة - فوق خصائص الحيوان - لآداء وظيفة معينة في الأرض لا يؤديها الحيوان . وله - من ثم - مقام كريم ، يعادل وظيفته الكريمة .. كان كذلك يوم نشأ، وهو كذلك اليوم، وسيكون كذلك غدًا .. والذين خالفوا عن هذه الحقيقة يعودون إليها مرغمين الآن 0

…وهو (( إنسان ) )- وليس آلة، ولا عبدًا للآلة، ولا من صنع المادة، ولا من صنع الآلات - وهو كائن معقد شديد التعقيد، ليست له بساطة المادة ولا طواعية الآلة. والذى نعلمه عن تعقيده قليل - ونحن في أول الطريق من علوم الإنسان، ولم نصل بعد إلى المزيد من علوم الإنسان الذى يتطلبه دكتور كاريل- ومع ذلك فقد واجهتنا (( الحياة ) )بتعقيدها المخبف الذى لم تواجهنا به المادة، وواجهنا (( الإنسان ) )بتعقيد أشد هولًا00

…فمن الجرأة المتهورة المتهجمة على (( العلم ) )وقواعده، الزعم بأن هذا الإنسان مادة، والتعامل معه كالتعامل مع المادة00 ومن التخبط أن نزعم أنه كالآلة ونعامله كما نعامل الآلة00 ثم من التوقح البغيض أن نقول: إن الآلة (أداة الإنتاج) هى الآلة الذى يغير فيه ويبدل كما يشاء!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت