فهرس الكتاب
…إن القاعدة التى يقوم عليها بناء الحضارة الحديثة - من الناحية العلمية - ليست غريبة علينا. بل هى ابتداء من عندنا - كما رأينا - ومنهجنا ينظر إلى نتاج الحضارة - من الناحية العلمية - نظرته إلى أمانة ردت إليه، وساهم هو في نشأتها مساهمة أساسية قبل خمسمائة عام. وبينه وبينها صلح قديم من حيث أن طبيعة المنهج الإسلامى التى تنفر من الفلسفة النظرية المجردة - على الإغريق - وتتجه إلى (( المثالية الواقعية ) )أو (( الواقعية المثالية ) )كانت هى الحافز الأول لهذا الاتجاه العلمى التجريبى الذى لم تكن جذوره أو أوروبا. لا من الحضارةن الإغريقية ولا من الحضارة الرومانية، ولا من التصورات الكنيسة هذه التصورات التى لم تكن سوى خليط من النصرانية السمحاء التى جاء بها عيسى - عليه السلام - والوثنية المخرفة التى أدخلها فيها قسطنطين وكبار رجال الدولة الرومانية حين دخلوا في النصرانية ، وزاد طينتها بلة التصورات الكنيسة عن الآراء العلمية الخاطئة التى كانت رائجة في زمانها، وتبنتها الكنيسة، واعتبرتها آراء مقدسة عن الكون المادى والحياة 0
…إنما الذى يرفضه منهجنا ويشتد في رفضه، من هذه الحضارة، هو شىء آخر غير الأساس العلمى التجريبى الذى تقوم عليه 0
…إنه سيرفض المذهب المادى (الوضعى أو الحسى) الذى يجعل المادة هى الوجود - ولا شىء غير المادة - وقد تحطمت هذه النظرية (( علميًا ) )أو تكاد والحمد لله. والذى يجعل (( الإنسان ) )تابعًا للمادة يتلقى منها فقط، ويتكون من انطباعاتها - وحدها - عقله وتفكيره وتصوراته، كما يتكون جسمه سواء، مع اعتباره سلبيًا تجاه المادة سلبية مطلقة (كومت وزملاؤه) .. والذى يجعل تطورات التاريخ في معزل عن إيجابية الإنسان، ويردها فقط إلى أدوات الإنتاج (كارل ماركس وزملاؤه) 0