فهرس الكتاب
…إنه إن لم يقم اليوم فسيقوم غدًا0 وإن لم يقم هنا فسيقوم هناك00 ولا نريد أن نتنبأ عن مكان أو زمان، فنحن- البشر- تقف تقديراتنا دائمًا عند ستر الغيب المسدل، الذى لا يعلم ما وراءه إلا الله0
…إلا أن الذى ينبغى أن يقال00 هو التحذير من وقع هذه الكلمات! التحذير من الأمل العريض الذى قد تنشئه في بعض الصدور!
…إن حتمية قيام هذا المجتمع بوصفه ضرورة إنسانية لإنقاذ الإنسانية0 وبوصفه الترجمة العملية للمنهج الإلهى الذى لابد غالب00
…إن هذه الحتمية ليس معناها، أن الطريق إليه نزهة مريحة، ولا أنه هناك على قيد خطوات00
…كلا أن حتمية الميلاد لا تغنى من آلام المخاض!
…والطريق إلى المجتمع الإسلامى طويل وشاق00 وملئ بالأشواك0 وأعسر ما في هذا الطريق هو أن نرتفع نحن بتصوراتنا، وبأفكارنا، وبأخلاقنا، وبسلوكنا- ثم بواقعنا الحضارى المادى- إلى مستوى الإسلام0 ولكنه بعد هذا كله- ضرورة إنسانية0 وحتمية فطرية0 ولابد له من ميلاد0 ولابد للميلاد من مخاض0 ولابد للمخاض من آلام!
…ولابد من معرفة ملامح هذا المجتمع وخصائصه الذاتية بوجه عام، ولابد من تصور طريقة مواجهته للحضارة القائمة ومنشآتها القائمة ومؤسساتها العاملة0 وأوضاعها هنا وهناك0
…ولكن متى ينبغى بيان هذا وذاك؟
…فأما المعرفة العامة لملامح هذا المجتمع وخصائصه الذاتية فنعتقد أنها ضرورية منذ الآن، وقد أشرنا إلى بعضها في ثنايا فصول هذا الكتاب00
…وفى حدود جهدى الخاص: لقد أعددت لهذا بحثًا ضخمًا مفصلًا تحت عنوان: (( نحو مجتمع إسلامى ) )وبحثًا آخر عن (( خصائص التصور الإسلامى ومقوماته ) )وكلاهما يكمل الآخر في هذا المجال0
…وأما معرفة كيف يواجه المجتمع الإسلامى الحياة الحاضرة، وكيف يتصرف في أوضاعها القائمة- وعلى الأخص صياغة هذا في قالب فقهى مقنن- فهذا ما أعتقد أن كل كلام فيه- في غير الإطار العام- سابق لأوانه00 بل أشبه شئ باستنبات البذور في الهواء!