فهرس الكتاب
إننى أنكر وأستنكر استفتاء الإسلام اليوم في أى مشكلة من مشكلات هذه المجتمعات0 احترامًا للإسلام وجديته00 وإلا فأى هزء واستخفاف أشد من أن تجئ لقاض تطلب حكمه، وأنت تخرج له لسانك0 وتعلنه ابتداء أنك لا تعترف به قاضيًا، ولا تعترف له بسلطان0 وأنك لا تتقيد بحكمه إلا إذا وافق هواك! وإلا إذا أقرك على ما تهواه!
إن الإسلام لا علاقة له بما يجرى في الأرض كلها اليوم، لأن أحدًا لا يحكم الإسلام في حياته، ولا يتخذ المنهج الإسلامى منهجًا لمجتمعه0 ولأن أحدًا لا يحكم بشريعة الله وحدها، ولا يفرد الله سبحانه بالألوهية وخصائصها، ولا يجعل الكلمة الأولى والأخيرة في شئون الحياة كلها لله ولشريعة الله0
والذين يستفتون- بحسن نية أو بسوء نية- هازلون! والذين يردون على هذه الاستفتاءات- بحسن نية أو بسوء نية- والذين يتحدثون عن مكان أى وضع من أوضاع البشرية الحاضرة من الإسلام ونظامه، أشد هزلًا00 وإن كنت أعلم عن الكثيرين منهم أنهم لا يعنون الهزل ولا يستسيغونه- لو فطنوا إليه في شأن الإسلام! إنما يستفتى الإسلام في الأمر حين يكون الإسلام وحده هو منهج الحياة0 ذلك عند قيام المجتمع الإسلامى0 المجتمع الذى يتخذ الإسلام شريعته ولا تكون له شريعة سواه- عندما يأذن الله ويشاء0
وثقتنا في رحمة الله بالبشرية تجعلنا نرجو دائمًا أنه- سبحانه- سيأذن بهذا ويشاء00
فقيام هذا المجتمع- كما قلنا وكما نكرر- ضرورة إنسانية، وحتمية فطرية، وتلبية لنداء الفطرة في ساعة العسرة00
وإن كانت حتمية الميلاد لا تغنى شيئًا عن آلام المخاض00
ولكن كيف؟ وهذا الواقع البشرى الضخم يواجه الإسلام؟
على الذين يسألون هذا السؤال أن يتذكروا كيف وقع هذا الأمر أول مرة!
لقد وقف رجل واحد يواجه البشرية كلها بمنهج الله، ويقول لها- كما أمر-: إنها في جاهلية، وإن الهدى هدى الله00