فهرس الكتاب
ومن ثم كانوا مستوفين للشرطين الأساسيين لنشأة فقه إسلامى، وتطوره ليواجه الأحوال المتطورة0 فوق استيفائهم طبعًا لشروط الاجتهاد، والتى لا مجال هنا ولا داعى لبيانها لأنها بديهية!
فأما الآن00 فماذا؟؟
إنه لابد أن نحسب بعد الواقع العملى، والواقع النفسى والعقلى، والواقع الشعورى والاعتقادى، عن جو الإسلام والحياة الإسلامية00
ولابد أن نتذكر أن المشكلات التى تواجهها مجتمعاتنا ليست مشكلات مجتمع إسلامى، حتى تستنبط لها أحكامًا فقهية إسلامية!
ولابد أن نحسب حساب الهزيمة العقلية والروحية أمام الحضارة الغربية، وأمام الأوضاع الواقعية00 والإسلام يواجه (( الواقع ) )دائمًا0 ولكن لا ليخضع له، بل ليخضعه لتصوراته هو، ومنهجه هو، وأحكامه هو، وليستبقى منه ما هو فطرى وضرورى من النمو الطبيعى، وليجتث منه ما هو طفيلى وما هو فضولى، وما هو مفسد00 ولو كان حجمه ما كان00 هكذا فعل يوم واجه جاهلية البشرية، وهكذا يفعل حين يواجه الجاهلية في أى زمان0
إن أولى بوادر الهزيمة هى اعتبار (( الواقع ) )أيًا كان حجمه هو الأصل الذى على شريعة الله أن تلاحقه! بينما الإسلام يعتبر أن منهج الله وشريعته هى الأصل الذى ينبغى أن يفئ الناس إليه، وأن يتعدل الواقع ليوافقه0 وقد واجه الإسلام المجتمع الجاهلى- العالمى- يوم جاء، فعدله وفق منهجه الخاص، ثم دفع به إلى الأمام0
وموقف الإسلام لا يتغير اليوم حين يواجه المجتمع الجاهلى- العالمى- الحديث0 إنه يعدله وفق منهجه0 ثم يدفع به إلى الأمام0
وفرق بين الاعتبارين بعيد0 فرق بين اعتبار (( الواقع ) )الجاهلى هو الأصل0 وبين اعتبارالمنهج الربانى هو الأصلى00