الصفحة 180 من 183

إنهم- مع احترامى الكبير لهم والتجاوب مع شعورهم المخلص ورغبتهم المشكورة، وتقديرى للجهد الناصب الذى يبذلونه- يحاولون استنبات البذور في الهواء00 وغلا فأين هو (( المجتمع الإسلامى ) )، الذى يستنبطون له أحكامًا فقهية إسلامية يواجه بها مشكلاته؟

المجتمع الإسلامى هو الذى يتخذ المنهج الإسلامى كله منهجًا لحياته كلها0 ويحكم الإسلام كله في حياته كلها، ويتطلب عنده حلولًا لمشكلاته0 مستسلمًا ابتداء لأحكام الإسلام0 ليست له خيرة بعد قضاء الله00

فأين هو هذا المجتمع اليوم؟ أين هو؟ في أى زاوية من زوايا الأرض؟

إن كل حكم فقهى يوضع الآن لمواجهة مشكلة قائمة في المجتمعات التى ليست إسلامية، لن يكون هو الذى يصلح ويواجه الواقع في مجتمع إسلامى0 وإذا قامت فلن تكون هى بحجمها وشكلها، ولن تكون طريقة المجتمع في مواجهتها- وهو إسلامى- هو طريقته في مواجهتها وهو غير إسلامى، ولأن عوامل شتى، وملابسات شتى، تجعل طبيعة المجتمع الإسلامى وطريقته في مواجهة الحياة والمشكلات غير طبيعية وطريقة المجتمعات غير إسلامية0

هذه بديهية0 فيما أظن00

إن أبا بكر وعمر وعليًا0 وابن عمر وابن عباس0 ومالكًا وأبا حنيفة وأحمد ابن حنبل والشافعى00 وأبا يوسف ومحمدًا والقرافى والشاطبى00 وابن تيمية وابن قيم الجوزية والعز بن عبد السلام وأمثالهم (عليهم رضوان الله) 00 كانوا- وهو يستنبطون الأحكام-:

أولًا: يعيشون في مجتمع إسلامى يحكم الإسلام وحده في شئونه، ويتخذ الإسلام وحده منهجًا لحياته- حتى مع بعض المخالفة الجزئية في بعض العصور- ويواجهون الحياة بهذا المنهج وبآثاره في نفوسهم0

ثانيًا: يزاولون العقيدة الإسلامية والمنهج الإسلامى في حياتهم الخاصة، وفى إطار المجتمع الإسلامى الذى يعشون فيه0 ويتذوقون المشكلات ويبحثون عن حلولها بالحس الإسلامى00

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت