الصفحة 179 من 183

…إن تلك الثروة الضخمة من الفقه الإسلامى، قد ولدت ونشأت، يومًا بعد يوم، في مجتمع إسلامى يواجه الحياة بعقيدتها الإسلامية ومنهجه الإسلامى، ويعترف ابتداء بحاكمية الإسلام له، ولا يعترف بحاكمية منهج آخر غير الإسلام- مهما يكن في سلوكه أحيانًا من مجافاة جزئية للإسلام0 ولكن الخطأ في السلوك والانحراف في التطبيق شئ، وعدم الاعتراف ابتداء بحاكمية المنهج الإسلامى كله شئ آحر00 الأول يقع في المجتمع الإسلامى ويظل مع ذلك مجتمعًا إسلاميًا، يصح أن ينمو فيه الفقه الإسلامى ويتطور0 والثانى لا يقع إلا في مجتمع غير إسلامى0 مجتمع لا يصلح بيئة لنمو الفقه الإسلامى وتطوره، لأنه مجتمع جاهلى لا علاقة له بالإسلام، مهما ادعى لنفسه صفة الإسلام!

…وشئ آحر00

…إن الفقه الإسلامى ليس منفصلًا عن الشريعة الإسلامية ليست منفصلة عن العقيدة الإسلامية0 والفقه والشريعة والعقيدة ونظام الحياة كل لا يتجزأ في التصور الإسلامى00 ومحال أن يكون هناك إسلام ولا مسلمون ولا مجتمع مسلم، إذا تمزق هذا الكل الموحد مزقًا وأجزاء!

…وفى أى نظام اجتماعى آخر- غير النظام الإسلامى- تكفى المعرفة بأصول التشريع وطرق الصناعة الفقهية ليصبح للرجل القدرة على وضع الأحكام القانونية00

…أما في النظام الإسلامى فإن مجرد المعرفة بأصول الصناعة لا يكفى0 فلابد من أمرين:

مزاولة العقيدة والمنهج في الحياة العامة للأمة0

مزاولة العقيدة والمنهج كذلك في الحياة الخاصة للمشروع!

وهذا ما يجب أن نعرفه، ونحذر من مخالفته ونحن نحاول- الآن تنمية الفقه الإسلامى وتطويره0 هذه المحاولات التى تبذلها جمهرة مخلصة من رجل الفقه والشريعة في شتى أنحاء الوطن الإسلامى ممن يريدون أو يشيرون بتنمية الفقه الإسلامى وتطويره، لمواجهة الأوضاع والأنظمة والمؤسسات والحاجات القائمة في المجتمعات الحاضرة0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت