فهرس الكتاب
…وهذا يتطلب ابتداء، أن ترتضى جماعة من البشر اتخاذ الإسلام منهج حياة، وتحكيمه في كل شان من شئون هذه الحياة- أى افراد الله، سبحانه، بالألوهية والربوبية، في صورة إفراده، سبحانه، بالحاكمية التشريعية- ولحظتئذ- لا قبلها- يوجد (( المجتمع الإسلامى ) )00 ويبدأ في مواجهة الحياة القائمة، بينما هو يكيف نفسه، وأوضاعه وحاجاته الحقيقية، ووسائل إشباع هذه الحاجات، متأثرًا بعقيدته، وما تنشئه من تصورات خاصة، ومتأثرًا بطريقته المنهجية الخاصة في مواجهة الواقع، والاعتراف بما هو فطرى من هذا الواقع، وما هو ضرورى لنمو الحياة السليمة، مع رفض ما ليس فطريًا ولا ضروريًا للنمو، وما هو ضار ومعطل وساحق لهذا النمو، من ذلك الواقع00 وفى خلال هذه المواجهة- بكل هذه الملابسات- ينشئ أحكامه الفقهية الخاصة، أولًا بأول، في مواجهة وضعه الخاص00
…وهنا00 يخدم هذا المجتمع الناشئ ما حسبناه وما نزال نحسبه سوء حظ في انقطاع نمو الفقه الإسلامى!
…قد تكون هذه خدمة يسرها الله لحكمة00
…ذلك أن المجتمع الوليد سيتجه حينئذ مباشرة إلى شريعة الله الأصلية0 لا إلى آراء الرجال في الفقه0 لأنه لن يجد في آراء الرجال- وهى مفصلة لعصور خاصة ولظروف خاصة- ما يساوى قدره، إلا بعمليات ترقيع وتعديل00
…وعندئذ يعمل إلى القماش الأصلى الطويل العريض00 (الشريعة) 00 ليفصل منه ثوبًا جديدًا كاملًا، بدلًا من الترقيع والتعديل!
…إن هذه ليست دعوة لإهمال الفقه الإسلامى، وإهدار الجهود الضخمة العظيمة التى بذلها الأئمة الكبار0 والتى تحوى من أصول الصناعة التشريعية، ومن نتاج الأحكام الأصلية، ما يفوق- في نواح كثيرة- كل ما أنتجه المشرعون في أنحاء العالم0
…ولكنها فقط بيان للمنهج الذى قد يأخذ به المجتمع الإسلامى الذى ينشأ- عندما ينشأ- وبيان لطبيعة المنهج الإسلامى في إنشاء الأحكام الفقهية0 إنشائها في مواجهة الواقع الفعلى للمجتمع الذى يعترف ابتداء بحاكمية الإسلام0