فهرس الكتاب
…إن كل ما يمكن قوله إجمالًا عن المجتمع الإسلامى00 أنه ليس صورة تاريخية محددة الحجم والشكل والوضع00 أننا في العصر الحديث لا نستهدف إقامة مجتمع من هذا الطراز، من حيث الحجم والشكل والوضع، إنما نستهدف إقامة مجتمع مكافئ من النواحى الحضارة المادية- على الأقل- للمجتمع الحاضر0 وفى لوقت ذاته له روح ووجهة وحقيقة المجتمع الإسلامى الأول، الذى أنشأ المنهج الربانى0 باعتباره قمة سامقة في روحه ووجهته وحقيقته الإيمانية وتصوره للحياة، ولغاية الوجود الإنسانى، ولمركز الإنسان في هذا الكون، ولخصائصه وحقوقه وواجباته0 وقمة سامقة في تناسقه وتماسكه00 أما الشكل والصورة والأوضاع فتتحد و تتجدد بتطور الزمن، وبروز الحاجات، واختلاف أوجه النشاط الواقعى000 إلى آخر الملابسات00 الملابسات المتغيرة المتحركة00 ولكن التى ينبغى أن يكون تحركها- في المجتمع الإسلامى- داخل إطار المنهج الإسلامى، وحول محوره الثابت، وعلى أساس الإقرار بألوهية الله وحده، وإفراد الله سبحانه بخصائص الألوهية دون شريك وأولى هذه الخصائص هى حق الحاكمية والتشريع للعباد، وتطويعهم لهذا التشريع0
…ومن ثم فإنه ليس (( الفقه ) )الإسلامى هو الذى نتقيد به في إنشاء هذا المجتمع- وإن كنا نستأنس به- إنما هو (( الشريعة ) )الإسلامية والمنهج الإسلامى، والتصور الإسلامى العام0