الصفحة 3 من 183

…ولكن كيف تبدو الحياة الإنسانية مهددة بتدمير الإنسان عن طريق تدمير خصائصه الإنسانية، في ظل الحضارة القائمة، وعلى امتداد الخط الذى تسير فيه الحياة الإنسانية اليوم- بصفة عامة- الأمر الذى يجعل قيام المجتمع الإسلامى ضرورة إنسانية، وحتمية فطرية؟0

…لعله يحسن أن نكشف عن أهم عناصر هذه المأساة في اختصار00

…إن أهم عناصر هذه المأساة تتمثل فى:

جهلنا المطبق بالإنسان- على الرغم من سعة علمنا نسبيًا بالمادة، وبطرائق التصنيع المادية، القائمة على أصول فنية راقية- ومن ثم عدم استطاعتنا أن نضع له- من عند أنفسنا- نظامًا شاملًا لجوانب حياته كلها، يتناسب مع طبيعته وخصائصه، ويحتفظ بها جميعًا في حالة تجدد ونمو وازدهار، موسوم بالتناسق والاعتدال0

تخبط الحياة البشرية لقيامها على أساس من هذا الجهل، منذ افترق طريقها عن المنهج الذى وضعه للإنسان صانعه الحكيم، الخبير بفطرته وبخصائصه00 المنهج المراعى فيه تلبية حاجته الفطرية الحقيقية الكاملة، وتنمية خصائصه وترقيتها كذلك، حتى تتكافأ مع الدور المقسوم لهذا الكائن ف الخلافة في الأرض، وتنمية الحياة فيها وترقيتها، واستغلال كنوزها وطاقتها كلها في التعمير والتنمية والارتقاء0

قيام حضارة مادية لا تلائم الإنسان، ولا تحترم خصائصه تعامله بالمقاييس الآلية- التى هى في دائرة علمنا ومعرفتنا المترقية- وبالمقاييس الحيوانية، التى أمكن دراستها في عالم الحيوانات!

بروز آثار هذه الحضارة وتضخمها في الأمم التى وصلت إلى قمة الحضارة المادية، سارت شوطًا بعيدًا في تطبيق المنهج الآلى الحيوانى على الحياة الإنسانية، بدون كبير اعتبار للخصائص الإنسانية الأصلية، التى تفرق (( الإنسان ) )من (( الآلة ) )ومن (( الحيوان ) )0 وظهور طلائع مفزعة، تنذر بما وراءها من دمار00

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت