وتناول هذه العناصر بشىء من الشرح والإيضاح يكفى لتصوير حقيقة المأساة التى تعيشها البشرية بجملتها اليوم- شاعرة أو غير شاعرة- ولتصوير حقيقة الكارثة التى تنحو البشرية بجملتها نحوها- شاعرة كذلك أو غير شاعرة- كما يكفى كذلك لإثارة التطلع إلى رحمة الله لتجنيب البشرية ذلك المصير البائس، بالاستماع إلى نداء الفطرة، وصوت الله، ولو في آخر اللحظات0
الإنسان ذلك المجهول
هذا العنوان ليس من عندنا، إنما هو من عند (( عالم ) )أوروبى- أمريكى- لا يجادل (( علماء ) )الحضرة الحديثة في مكانته (( العلمية ) )ولا فى (( حداثة ) )نظرياته- أو دراساته بتعبير أدق- ولا في جديتها0
إنه عنوان كتاب مشهور للدكتور (( ألكسيس كاريل ) ) (1) 0
والكاتب يعرفنا بنفسه وبكتابه في مقدمة هذا الكتاب0 وسنحتاج أن ننقل قسمًا كبيرًا من هذا التعريف في هذا الفصل، لأهميته في الاستدلال الذى نرمى إليه، وذلك قبل أن نقتبس آراء هذا (( العالم ) )الكبير عن (( جهلنا المطبق ) )بالإنسان000
(( ليس فيلسوفًا، ولكنى رجل علم فقط، قضيت الشطر الأكبر من حياتى في المعمل، أدرس الكائنات الحية، والشطر الباقى في العالم الفسيح، أراقب بنى الإنسان، وأحاول أن أفهمهم00 ومع ذلك فإننى لا أدعى أننى أعالج أمورًا خارج نطاق حقل الملاحظة العلمية0
(1) ولد الدكتور كاريل بالقرب من ليون في فرنسا، وحصل على إجازة الطب بها، كما حصل على إجازة العلوم من ديجون0 وبعد أن مارس التدريس في جامعة ليون عدة أعوام رحل إلى الولايات المتحدة0 واشتغل في معهد روكفلر للأبحاث العلمية بنيويورك0 وبقى به قرابة ثلاثين عامًا حتى اعتزل العمل به سنة 1939 0 ثم عهدت إليه وزارة الصحة الفرنسية بمهمة خاصة تتصل بالحرب، وكانت هذه المهمة تكملة لمهمة اضطلع بها إبان الحرب العالمية الأولى، عندما كان يعمل جراحًا مع القوات الفرنسية والبريطانية والأمريكية000 ومنح جائزة نوبل عام 1912 لأبحاثه الطبية الفذة00