(( إننى أحاول أن أصف في هذا الكتاب ما هو معروف بعد أن أفصله بكل وضوح عن كل مديح0 كما أعترف بوجود المجهول غير المعروف0
(( ولقد اعتبرت (( الإنسان ) )ملخصًا للملاحظات والتجارب، وفى جميع الأوقات والبلدان، بيد اننى لم أصف إلا ما رأيته بناظرى، أو عرفته مباشرة من أولئك الذين كنت على صلة بهم0 وكان من حسن حظى، أن سمح لى مركزى بأن أدرس- دون بذل أى مجهود، او الطمع في أى ثناء- ظواهر الحياة في تعقيدها المخيف0 فلاحظت كل وجه من وجوه النشاط البشرى بصفة عملية، كما أننى ملم بكل ما يكتنف الفقير والغنى، الصحيح والسقيم، المتعلم والجاهل، ضعيف العقل والمجنون، الذكى والمجرم000 الخ00 كذلك فأننى أعرف الفلاحين والعمال، الكتبه وأصحاب المتاجر، الماليين وأصحاب المصانع، الساسة ورجال الحكم، الجنود وأساتذة الجامعات، المدرسين ورجال الدين، البرجوازيين والأرستقراطيين00 ولقد ألقت بى الظروف في طريق الفلاسفة والفنانين، والشعراء والعلماء، والعباقرة والقديسين00 كما درست في الوقت نفسه التركيب الميكانيكى الغائر في أعماق الأنسجة وتلافيف المخ، الذى هو في الحقيقة الأساس العميق للظواهر العضوية والعقلية0
(( إننى مدين لفنون الحياة العصرية، لأنها مكنتنى من مشاهدة هذا المنظر العظيم، كما أتاحت لى فرصة توجيه انتباهى إلى عدة موضوعات في وقت واحد00 إننى أعيش في العالم الجديد والقديم أيضًا00 وأمتاز بأننى أقضى معظم وقتى في (( معهد روكفلر للبحث الطبى ) )كواحد من العلماء الذين جمعهم (( سيمون فلكسنر ) )معًا في هذا المعهد00 فهناك أفكر في ظواهر الحياة حين يحللها الخبراء الذين لا يبارون، أمثال (( ملتزر ) )و (( جاك لويب ) )و (( نجيوشى ) )، وكثيرون غيرهم0 ولما اتصف به (( فلكسنر ) )من عبقرية ونبوغ، فقد درست الكائنات الحية بنظرة فسيحة الأفق0 بشكل لم يسبق له مثيل- فالمادة تفحص وتستقصى في كل قسم من معامل هذا المعهد، بحثًا عن ارتقائها وتطورها من ناحية صنع الإنسان0