الصفحة 46 من 183

ومع أن النظرة النصرانية إلى الإنسان تحمل تكريم الله لهذا الجنس، إلا أن خطيئة آدم - كما تصورها الكنيسة - قد دمغت الجنس كله بالإثم. حتى جاء المخلص (( ابن الإنسان ) )المسيح (( الرب ) ) (( الابن ) )… إلى آخره فكفر عن هذه الخطيئة. ولكن هذا لم يرفع جبين الإنسان، فقد كان عليه أن يكفر بالذل والهوان والتقشف ولعذاب طوال حياته، لكى يلحق بالمخلص، ويتحد فيه، وينال الغفران0

وكذلك اعتبرت ميوله الفطرية رجسًا ودنسًا، وعلاقاته الجنسية قذرًا ووسخًا، وشعوره بذاته إثمًا وخطيئة.. وكان من وراء هذه النظرة ما سنفصله بعد قليل من الرهبنة، ورد الفعل للرهبنة في أوروبا التى لم تستقر على حال0

ولما وقع رد الفعل، وثارت أوروبا على الكنيسة، وعلى التصورات الكنيسة، وعلى المفهومات الدينية كلها بالإجمال، جدت مع الثورة نظرة جديدة للإنسان. وبالذات إلى (( العقل ) )فى الإنسان0

(( لقد جعل هذا (( العقل إلهًا في (( عصر التنوير ) )فى منتصف القرن الثامن عشر الميلادى، فهذا العالم الخارجى إنما هو من خلق العقل وصنعه. وللعقل حق السيطرة على كل جوانب الحياة، والقطع فيها برأيه الذى يراه . والإنسان - من ثم - حر في العمل حرية تامة، لا يشوبها تحديد من غير الإنسان نفسه.. وبهذا انتهى عصر تدخل الدين في الحياة0

ثم انتهى عصر التنوير بانتهاء القرن الثامن عشر . وابتدأ القرن التاسع عشر بضربة قاصمة لهذا العقل وللإنسان معه. إذ جاءت (( الفلسفة الوضعية ) )تعلن أن المادة هى الإله! فهى التى تنشئ هذا العقل، وهى التى تطبع في حس الإنسان ما تراه !

بذلك تضاءل العقل، وتضاءل معه (( الإنسان ) ). لم يعد هذا الإنسان إله نفسه، ولا إله شىء من الأشياء ، إنما أصبح من مخاليق (( الطبيعة ) )ومن عبيد هذا (( الإله ) )!

ثم جاء (( داروين ) )بحيوانية الإنسان. حيث نشر كتابه: (( أصل الأنواع ) )فى سنة 1859، وكتابه (( أصل الإنسان ) )فى سنة 1871 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت