فهرس الكتاب
(( ولما تراخت عرى الأخلاق وصيانة الآداب في المجتمع الرومانى إلى هذا الحد، اندفع تيار من العرى والفواحش وجموح الشهوات. فأصبحت المسارح مظاهر للخلاعة والتبرج الممقوت والعرى المشين.. وزيت البيوت بصور ورسوم كلها دعوة سافرة إلى الفجور والدعارة والفحشاء. ومن جراء ذلك راجت مهنة المومسات والداعرات. وانجذبت إليها نساء البيوتات. وتمادى الأمر في ذلك إلى أن اضطر القوم إلى وضع قانون خاص في عهد القيصر (( تانى بيرس ) ) (14 - 37م) لمنع نساء البيوتات من احتراف مهنة المومسات وصناعتهم النافقة. ونالت مسرحية (( فلورا Flora ) )حظوة عظيمة لدى الروم، لكونها تحتوى على سباق النساء العاريات. وكذلك انتشر استحمام الرجال والنساء في مكان واحد بمرأى من الناس ومشهد.. أما سرد المقالات الخليعة، والقصص الماجنة العارية فكان شغلًا مرضيًا مقبولًا لا يتحرج منه أحد، بل الأدب الذى كان يتلقاه الناس بالقبول والرضى هو الذى يعبر عنه اليوم بالأدب المكشوف. وهو الذى يتبين فيه أحوال الحب والعناق والتقبيل سافرة، غير مقنعة بحجب من المجاز والكنايات )) 0
ثم حدث أن استطاعت النصرانية - كما شكلها بولس - أن تمسك بزمام الدولة الرومانية، وأن تولى الإمبراطور قسطنطين في سنة 305ميلادية، وأن تصبح لها الكلمة العليا في الإمبراطورية الرومانية المترامية الأطراف.. فما الذى حدث؟
حدث ما يصوره درابر بقوله ك
(( دخلت الوثنية والشرك في النصرانية بتأثير المنافقين الذين تقلدوا وظائف خطيرة، ومناصب عالية في الدولة الرومانية بتظاهرهم بالنصرانية، ولم يكونوا يحفلون بأمر الدين، ولم يخلصوا له يومًا من الأيام. وكذلك كان قسطنطين. فقد قضى عمره في الظلم والفجور، ولم يتقيد بأوامر الكنيسة الدينية إلا قليلًا في آخر عمره(337م) 0