الصفحة 50 من 183

(( إن الجماعة النصرانية.. وإن كانت قد بلغت من الثورة بحيث ولت قسطنطين الملك، ولكنها لم تتمكن من أن تقطع دابر الوثنية وتقتلع جرثومتها. وكان نتيجة كفاحها أن اختلطت مبادئها، ونشأ من ذلك دين جديد تتجلى فيه النصرانية والوثنية سواء بسواء.. هنالك يختلف الإسلام عن النصرانية إذ قضى الإسلام على منافسه(الوثنية) قضاءًا باتًا ونشر عقائده بغير غبش0

(( وإن هذا الإمبراطور الذى كان عبدًا للدنيا، والذى لم تكن عقائده الدينية تساوى عنده شيئًا، رأى لمصلحته الشخصية ولمصلحة الحزبين المتنافسين - النصرانى والوثنى - أن يوحدهما، ويؤل بينهما حتى إن النصارى الراسخين أيضًا لم ينكروا عليه هذه الخطة. ولعلهم كانوا يعتقدون أن الديانة الجديدة ستزدهر إذا طعمت ولقحت بالعقائد الوثنية القديمة. وسيخلص الدين النصرانى عاقبة الأمر من أدناس الوثنية وأرجاسها ) ) (1) 0

ولم تستطع هذه النصرانية الملقحة بالوثنية أن تنتزع الرومان من الحياة البهيمية الداعرة التى كانوا يزاولونها في وثنيتهم.. عندئذ عمدت إلى الطرف المقابل.. الرهبانية.. الرهبانية التى تكبت الميول الفطرية والطاقات الطبيعية، والوظيفة الأساسية للإنسان في الأرض.. التعمير والخلافة .. ثم لا تفلح طبعأ في قتل هذه القوى الضخمة العميقة الجذور في الكينونة البشرية. ولكنها تفلح في إحالة الحياة إلى شد وجذب بين الدوافع والكوابح، وإلى صراع أليم في داخل الكيان البشرى، وإلى دمار رهيب في الحياة الاجتماعية والعمرانية 00

ويصف ليكى في كتابه (( تاريخ أخلاق أوروبا ) )ما وصلت إليه الرهبانية يقول:

(1) عن كتاب (( ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ) )ص140 ، 141

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت