الصفحة 51 من 183

(( زاد عدد الرهبان زيادة عظيمة، وعظم شأنهم، واستفحل أمرهم، واسترعوا الأنظار، وشغلوا الناس، ولا يمكن الآن إحصاؤهم بالدقة، ولكه مما يلقى الضوء على كثرتهم، وانتشار الحركة الرهبانية ما روى المؤرخون أنه كان يجتمع أيام عيد الفصح خمسون ألفًا من الرهبان، وفى القرن الرابع المسيحى كان راهب واحد يشرف على خمسة آلاف راهب، وكان الراهب (( سرابين) يرأس عشرة آلاف، وقد بلغ عددهم في نهاية القرن الرابع عدد أهل مصر ))00

وأفاض (( ليكى ) )وغيره في وصف حالة الرهبان، وبشاعة بعدها عن الفطرة الإنسانية، والإيجابية الإنسانية، والغلو في الهرب من طيبات الحياة، ومكافحة نشاط الفطرة، مما نكتفى فيه بتلخيص جيد واف للأستاذ أبى الحسن الندوى في كتابه (( ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ) )تحت عنوان (( عجائب الرهبان ) )جاء فيه:

(( ظل تعذيب الجسم مثلًا كاملًا في الدين والأخلاق إلى قرنين، وروى المؤرخون من ذلك عجائب. فحدثوا عن الراهب ما كاريوس(Macarius) أنه ننام ستة أشهر في مستنقع، ليقرص جمسه العارى ذباب سام، وكان يحمل دائمًا نحو قنطار من حديد، وكان صاحبه الراهب (( يوسيبيس ) ) (Eusebius) يحمل نحو قنطارين من الحديد، وقد أقام ثلاثة أعوام في بئر نزح، وقد عبد الراهب يوحنا (St. John) ثلاث سنين قائمًا على رجل واحدة، ولم ينم ولم يقعد طوال هذه المدة، فإذا تعب جدًا أسند ظهره إلى الصخرة. وكان بعض الرهبان لا يكتسون دائمًا، وإنما يتسترون بشعرهم الطويل، ويمشون على أيديهم وأرجلهم كالأنعام، وكان أكثرهم يسكنون في مغارات السباع والآبار النازحة، والمقابر ، ويأكل كثير منهم الكلأ والحشيش، وكانوا يعدون طهارة الجسم منافية لنقاء الروح، ويتأثمون من غسيل الأعضاء0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت