فهرس الكتاب
…ولا نستطيع أن نمضى أكثر من هذا في تفصيل النظرة إلى المرأة وإلى علاقات الجنسين في المنهج الإلهى0 فقد أفردنا له فصلًا كبيرًا في كتاب (( نحو مجتمع إسلامى ) )0 فحسبنا أن نشير إلى أن هذا الأمر مبين بوضوح ودقة وتوكيد- في كل جزئية من جزئيات- وأنه كله مبنى على حقائق الفطرة في تكوين الجنس الإنسانى أولًا، وفى تكوين كل من زوجيه ثانيًا0 وأن توزيع الاختصاصات بينهما مراعى فيه دقائق الفطرة، التى يعلم بها بارئها، ولا يعلم الإنسان عنها إلا قليلًا0 فجهالتها بها مطبقة كجهالتنا بالإنسان كله!
ولكن الذى ينبغى توكيده- في اختصار- هو أن طبيعة نظرة الإسلام إلى الإنسان لا تسمح بأن تكون العلاقة بين الجنسين هى مجرد العلاقة الحيوانية القائمة بين أزواج الحيوان0 فالإنسان مخلوق فذ في تكوينه0 فذ في غاية وجوده0 فذ في مآله ومصيره00 وهذه الخصوصية من شأنها أن تجعل لعلاقات الجنسين فيه غاية أبعد وأشمل وأكبر من غاية الالتقاء الحيوانى واللذة الحيوانية0 غاية تتفق مع غاية وجوده كما تتفق مع طبيعة تكوينه، التى ألمحنا إليها في الصفحات السابقة باختصار (1) 0
…وليس تفصيل المنهج الإلهى لعلاقة الجنسين موضوعنا هنا0 إنما موضوعنا هو ذلك التخبط الذى عانت منه البشرية في أطوارها المختلفة، وهى تشرد عن الله، وتتخذ لنفسها منهاج تقوم على الجهل والهوى والضعف والشهوة في أطوارها المتلاحقة، ولا تستقر على وضع معتدل هادئ مطمئن في طور من الأطوار0
…ونجتزئ بالتخبطات التى تداولت المجتمع الأوروبى منذ عهد الإمبراطورية الرومانية- التى على أساسها حضارتها تقوم الحياة الأوروبية المعاصرة- كما فعلنا في الكلام عن النظرة إلى الإنسان وفطرته واستعداداته0
(1) يراجع هذا الموضوع بتوسع كاف في كتاب (( الحجاب ) )للسيد أبى الأعلى المودودى0 وكذلك في كتاب (( الإنسان بين المادية والإسلام ) )لمحمد قطب0