فهرس الكتاب
…لقد تأرجحت النظرة إلى المرأة بين اعتبارها كائنًا منحطًا أشبه بالأشياء منه بالأحياء! إلى اعتبارها شيطانًا رجيمًا يوسوس بالشر والخطيئة! إلى اعتبارها سيدة المجتمع والحاكمة في أقداره وأقدار حاكميه! إلى اعتبارها عاملة عليها أن تكافح وتشقى لتعيش00 ثم تحمل وتضع وتربى!
…كما تأرجحت العلاقة بين الجنسين بين اعتبارها علاقة حيوان بحيوان0 إلى اعتبارها دنسًا ورجسًا من عمل الشيطان0 إلى اعتبارها مرة أخرى علاقة حيوان بحيوان!
…أما أن المرأة شطر النفس الإنسانية، وأنها صانعة الجنس البشرى، وأنها حارسة العش الذى تدرج فيه الطفولة00 وأنها الأمينة على أنفس عناصر هذا الوجود00 (( الإنسان ) )00 وأن عملها في إتقان هذا العنصر لا يعدله عملها في إتقان أى عنصر آخر أو أى جهاز000 إلى آخر هذه الاعتبارات الفطرية الإنسانية الكريمة00 فهذا ما لم يعتدل به الميزان قط، في تلك المناهج الجاهلية0
…وأما العلاقة بين الجنسين أداة لخدمة النوع البشرى، بإنشاء المحضن الآمن النظيف الواعى المتخصص، لإنتاج صناعة البشر- وهى أثمن وأعلى صناعة في هذه الأرض- واعتبار (( الواجب ) )- لا اللذة- هو عماد هذه العلاقة، لتعلق المستقبل البشرى كله بها، وقيام التمدن البشرى عليها000 أما هذا الاعتبار فلم يعتدل به الميزان كذلك قط في مناهج الجاهلية القديمة أو الحديثة00
…وقد مضت الجاهلية الإغريقة القديمة على ذلك النمط، ولا مجال للحديث عنها هنا خوف الإطالة 0
(( والذين تسنوا ذروة المجد والرقى في العالم - بعد اليونانيين - هم الرومان. وفى هذه الأمة أيضًا نرى تلك السلسلة من الصعود والهبوط. التى قد شاهدناها في اليونان. فحينما خرج الرومان من عصر الوحشية وظلم الجهل، وظهروا على مسرح التاريخ لأول مرة، كان الرجل رب الأسرة في مجتمعهم، له حقوق الملك كاملة على أهله وأولاده0 بل بلغ من سلطته في هذا الشأن، أن كان يجوز له حتى قتل زوجته في بعض الأحيان(1) 0
(1) وبيع أولاده كذلك