فهرس الكتاب
إن كثيرين مممن لم يعيشوا بعض الوقت في أوروبا أو أمريكا - أو ممن عاشوا هناك ولكنهم لم يتعمقوا وراء الظواهر - كثيرًا ما تخدعهم كثرة الكنائس وانتشارها - وبخاصة في الولايات المتحدة - حيث تقوم في البلد الصغير الذى لا يتجاوز تعداده عشرة آلاف نسمة أكثر من عشرين كنيسة أحيانًا .. وكثيرًا ما تخدعهم كثرة مظاهر الاحتفالات الدينية والمراسم والأعياد الدينية.. وكثيرًا ما تخدعهم كثرة الأحزاب التى تحمل أسماء (( المسيحية ) ).. ثم كثيرًا ما يخدعهم ما يكتبه ويذيعه رجال الدين من كتب ومقالات وبحوث وإذاعات في موضوعات الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعلمية البحتة أحيانًا 00
كثيرًا ما يخدعهم هذا كله فيحسبون أن للدين شأنًا في أوروبا وأمريكا. وأن لرجال الدين أثرًا في الحياة الاجتماعية هناك .. وهذه نظرة سطحية لا تدرك حقيقة ما هو واقع هناك0
إن الكنيسة - بعد أن ذاقت مرارة الإهمال، ووحشة البعد عن الحياة الاجتماعية، بعد شرود الناس منها منذ عصر النهضة، وخاصة منذ عصر التنوير، ثم عصر الفلسفة الوضعية المادية - قد عادت تلهث وراء المجتمع، وتتعلق بأهداب الناس. لا لتقود المجتمع ولا لتنقل الناس إلى الدين . ولكن لتجرى وراء المجتمع، ولتتملق شهوات الناس !
عادت لتقيم في الكنائس - بعد القداس - حفلات مختلطة للجنسين يشرب فيها النبيذ، وتدور حلقات الرقص، وتعرض فيها ألعاب التسلية، ويتخاصر فيها الفتيان والفتيات المخمورين، ويلتذون نشوة المخاصرة والعناق حتى الفجر.. كل أولئك لاجتذاب الشبان والشواب إلى الكنيسة!
لقد جربت الكنيسة حين وقفت - بالباطل - في وجه ميول النسا الفطرية، كيف خرجوا عليها وداسوها وأهملوها. فعادت الآن تتجنب أن تقف - بالحق - في وجه شهواتهم ونزواتهم، فيدوسوا عليها ويهملوها !