الصفحة 69 من 183

لقد عادت أوروبا إلى حياة الرومان القديمة التى تسمح للآلهة والأرباب أن تنطق بالرجز على ألسنة الكهان، وأن تكون مواسمها مواسم بهجة ولذة ومتاع 00 وذلك دون أن يسمحوا لها بالتدخل في شئون حياتهم أو توجيهها وجهة تنافى اللذة والمتاع0

ويخدغ بعض الناس هنا فيحسبون أن للكنيسة نفوذًا في حياة الناس. وأن للدين هناك وجودًا جديًا يستحق الاحترام. ويحسبون أن (( مرونة ) )الكنيسة و (( ثقافتها ) )هناك هى التى ضمنت لها هذا النفوذ، وضمنت للمسيحيةن أن تبقى بعد أعاصير عهد النهضة والتنوير والمادية.. وهو مجرد وهم لا يقوم على معرفة ما هو واقع هناك0

ولكن رجلًا أوروبيًا مستنيرًا مدركًا مثل (ليوبولد فايس) الذى أسلم واهتدى وسمى نفسه (( محمد أسد ) )لا يخدعه ما يخدع بعض الناس هنا .. لأنه عاش هناك. فيقرر في كتاب (( الإسلام على مفترق الطرق ) )ما قررناه ، وما تضمنته مشاهداتنا الكثيرة في أمريكا عن هذا الأمر بالذات0

يقول:

(( لقد سيطر على الغرب الحديث في أوجه نشاطه وجهوده اعتبارات من الانتفاع العملى(المادى) ومن التوسع الفعال فقط . وقد كان هدفه الذاتى إنما هو المعالجة والاكتشاف لكوامن الحياة، من غير أن ينسب إلى تلك الحياة حقيقة أدبية في ذاتها. أما قضية (( معنى الحياة ) )والغاية منها، فقد فقدت منذ زمن بعيد في نظر الأوروبى الحديث جميع أهميتها العملية … )) (ص30) 0

(( إن الاتجاه الدينى مبنى دائمًا علىالاعتقاد بأن هناك قانونًا أدبيًا مطلقًا شاملًا، وأننا - نحن البشر - مجبرون على أن نخضع أنفسنا لمقتضياته، ولكن المدنية الغربية الحديثة لا تقر الحاجة إلى خضوع ما إلا لمقتضيات اقتصادية، أو اجتماعية، أو قومية. إن معبودها الحقيقى ليس من نوع روحانى. ولكنه (( الرفاهية ) ). وإن فلسفتها الحقيقية المعاصرة إنما تجد قوة التعبير عن نفسها عن طريق الرغبة في القوة.. وكلا هذين موروث من المدنية الرومانية القديمة.. )) (ص33) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت