فهرس الكتاب
من الرق الروماني الشهير. إلى الإقطاع . إلى الرأسمالية. إلى الماركسية والنازية .. غلو في طرف يعالجه غلو آخر في الطرف الآخر.. وظلم لطبقة يعالجه ظلم آخر لطبقة أخرى.. واعتداء على (( الإنسان ) )وخصائصه الأساسية في النظام الآخر.. ولا يعتدل الميزان مرة واحدة بالعدل بين الطبقات كلها، والتناسق بين طاقات الإنسان كلها، وإتاحة المجال (( للفردية ) )التى يتميز بها كل فرد، مع رعاية حق (( الجماعة ) )) الممثلة لخصائص الأفراد جميعًا، في تناسق واعتدال .. ا لأمر الذى لا يتوافر إلا في منهج الله0
ونستطيع أن نتجاوز - هنا - عن عهد الرق - الروماني- على سبيل الاختصار في هذا البحث المجمل الذى يشير ولا يفصل - ونبدأ فقط من عهد الإقطاع.. في استعراض مجمل عام، يناسب طبيعة هذا البحث المجمل العام0
ويجب - ابتداء - أن نميز بين الخصائص الأساسية المميزة للإقطاع بمعناه الاصطلاحى التاريخى الذى عرفته أوروبا، وتلك المظاهر الثانوية السطحية التى ربما تكون قد وجدت في أنحاء أخرى من الأرض في عصور مختلفة 00
فهذا التمييز ضرورة من الناحية العلمية، ومن الناحية الشعورية كذلك.
إن نظام الإقطاع في أوروبا لم يكن مجرد وجود ملكيات كبيرة، ولكنه كان مصحوبًا بخصائص هذا النظام الأساسية:
وأخص خصائص هذا النظام كانت
تبعية الفلاحين للأرض، حيث كان وضعهم فيها كوضع آلات الزراعة وحيواناتها، وانتقالهم - مع الأرض - إلى المالك الجديد كما تنتقل الآلات والحيوانات - ولو كانوا لا يباعون كما هو الحال في نظام الرق - ولكن تبعيتهم للأرض تحرمهم حق الانتقال منها إلى أرض أخرى، كما تحرمهم بطبيعة الحال حتى اختيار حرفة أخرى فردية مستقلة
كما كانت إرادة السيد (( الشريف ) )هى القانون في إقطاعيته. فهو الذى يشرع للأقنان (رقيق الأرض) وهو الذى يحدد علاقاتهم به وبالأرض، وعلاقتهم بعضهم ببعض0
وهذا هو الإقطاع كما عرفته أوروبا وكما ثارت عليه أيضًا !