الصفحة 85 من 183

…وكانت تتخمر في المجتمع الأوربى هذه الانطباعات والتأثيرات، إلى جانب العوامل المحلية الأخرى (التى يتعمد الأوروبيون عامة والماركسيون خاصة أن يجعلوها وحدها هى العوامل المؤثرة) من نشأة الحرف، والمدن التجارية، وطبقة التجار، والامتيازات التى حصلوا عليها في مقابل تمويل الأمراء في حروبهم الصليبية، وفى حروبهم مع بعضهم البعض... إلى آخر العوامل التى أدت إلى الثورة على نظام الإقطاع0

لقد كان نظامًا جائرًا فظيعًا. امتهنت فيه كرامة (( الإنسان ) )إلى أقصى حد. ولم يكن يفرقه عن نظام الرق إلا أن رقيق الأرض فيه لا يباع، ولا يقدم للسباع!

وكان أحد التيارات الإسلامية في الأرض، هو ا لذى نخر في أساسه. ثم جاءت العوامل الأخرى المحلية فضغطت عليه، فانهار0

وكرد فعل لإهدار الوجود الفردى والحرية الفردية، بل لإهدار الوجود الإنسانى، قام النظام الرأسمالى على أساس من إطلاق العنان لنشاط الفرد إلى غير حد، وللحرية الفردية من غير قيد، ولاعتبار الصالح الفردى هو ا لصالح الأعلى..

وبرزت هذه الاتجاهات في المجال الاقتصادى إلى أقصى حد، إذ ترك كل شىء في هذا المجال لنشاط الأفراد ورغبتاتهم وصوالحهم، دون أى اعتبار للمجتمع أو للأخلاق، أو لأية اعتبارات أخرى يمكن أن تحد من الحرية الفردية، أو من تحقيق الصالح الفردى، كما يتراءى للفرد أن يحققه0

…وبينما قام هذا الاتجاه في مجال الاجتماع والاقتصاد - في أول الأمر - بدور المخلص للجماهير من قبضة الإقطاع الفظيعة، وأتاح للمواهب الفردية وللنشاط الفردى أن تصل إلى قمة الإبداع والحركة والطلاقة، وأن تتجه الجهود - في سبيل تحقيق الصالح الخاص - إلى استثمار كنوز الأرض، وقوى الطبيعة للصالح البشرى العام .. إلى آخر الخدمات الكثيرة التى أداها بروز النظام الرأسمالى، كدور تقدمى بالقياس إلى النظام الإقطاعى في أوروبا0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت