فهرس الكتاب
بينما قام هذا الاتجاه بهذه الخدمات، وأدى للبشر هذه الخيرات، كان عامل التطرف فيه، وكونه رد فعل لخطأ أخر، وعلاجًا لداء بداء جديد - أدى هذا كله إلى انطلاق السعار (( الرأسمالى ) )الذى يبدأ من النظام الربوى اللعين الذى صاحب نشأة النظام الرأسمالى ، وتغلغل فيه بحيث أصبح هو أساس الاقتصاد الحديث، وينتهى إلى اعتبار جميع القيم الأخلاقية والإنسانية والاجتماعية هراء لا معنى له إذا شاءت أن تتدخل في قواعد الاقتصاد، وأن توقف هذا السعار المجنون، الذى لا ينتهى إلى تضخم رءوس الأموال والمصالح الرأسمالية على حساب الطبقات المنتجة فحسب.. ولكن يضيف إلى هذا المظهر البشع ما هو أبشع .. ذلك أن يصبح ا لعمال والصناع والتجار، وأصحاب المصانع أنفسهم، مجرد أجراء للصيارفة الذين قاموا بتأسيس البنوك، وجذبوا إليها أموال حملة الأسهم والمودعين، ليستغلوها لصالحهم، إذ تعود عليهم حصيلة تشغيل هذه الأموال - ما عدا النصيب الضئيل الذى يصرف لحملة الأسهم، وللمودعين في بعض الحالات - بينما يكد العمال والصناع والتجار والمستهلكون وأصحاب المصانع أنفسهم كذلك، للوفاء بالفوائد الربوية التى تعود في النهاية على الطغمة القليلة من الماليين الذين يمولون الصناعة والتجارة عن طريق الإقراض، ويقبضون - وهم قاعدون - ثمرة كد الجميع في نهاية المطاف0