فهرس الكتاب
…إن بلاء النظام الرأسمالى لا يتمثل فقط في المظهر البارز الذى يوجه إليه النقد، وهو تسخير الشعوب والحكومات لمصالح أصحاب رءوس الأموال.. فيجب تحديد الطبقة التى تسخر لها هذه الشعوب والحكومات.. وهى طبقة مستترة وراء أكداس من النظريات الاقتصادية، ووسائل الدعاية والتمويه، والأساتذة الكبار والجامعات والقوانين واللوائح، في جميع أرجاء الأرض.. طبقة المرابين .. الطبقة التى تؤسس بنوك الإقراض، وتملك سندات التأسيس. طبقة البيوت المالية القابعة هناك في الظلام، حيث إليها حصيلة الجهد البشرى كله.. بما فيها جهد أصحاب المصانع والتجار، الذين يوسمون بأنهم البراجوزيون الكبار .. فالنظام الربوى هو المسئول عن هذا البلاء. هو ا لمسئول عن عودة حصيلة الجهد البشرى كله إلى هذه الشرذمة الصغيرة من أصحاب البيوت المالية، ومؤسسى البنوك وحملة سندات التأسيس0
…كذلك صاحب النظام الرأسمالى الانحلال الخلقى.. أولًا تحت تأثير النظريات المختلفة الاتجاهات .. سواء نظريات الحرية الفردية التى لا يجوز أن يحدها حد أو قيد . أو نظريات حيوانية الإنسان، ومادية الكون، والتفسير المادى الاقتصادى للتاريخ.. وكلها - كما تقدم - منبثة من حركة الهروب من الكنيسة، والشرود من كل تفكير دينى على الإطلاق0
ولكن هنالك كذلك عاملًا آخر كامنًا وراء هذه النظريات كلها، والنظام الربوى0
…إن الذى يقترض بالفائدة لكى يقيم مشروعًا من المشروعات، لابد أن يفكر في أربح المشروعات التى تكفل تغطية الفوائد الربوية، وتكفل له فائضًا من الربح.. والمشروعات التى تقوم على إثارة الغرائز الجنسية وتلبيتها، والتى تقوم على إثارة الميل إلى الترف وتلبيته.. هى أدنى المشروعات إلى الربح، في عالم متجرد من الهوائف الدينية والخلقية00