فهرس الكتاب
…ومن ثم يصبح من السياسة الثابتة لأصحاب المال (الصيارفة وبيوت المال ومؤسسى البنوك وحملة السندات التأسيسية) ومعظمهم من اليهود في العالم، كما يصبح من سياسة الكثيرين من أصحاب المشروعات الذين يقترضون من هذه المؤسسات بالربا .. أن ينشروا في المجتمع الإنسانى حالة من الانهيار الخلقى، ومن الترف، ومن التفاهة، ومن قذارة الاهتمامات، تسمح بأن تروج فيه مشروعات الترفيه الجنسى في شتى صوره، ومشروعات الترف كذلك والمتاع إلى أقصى حد، بدون حد من دين أو خلق ولا قيد 0
…وهكذا تصبح صناعة الأفلام المستهترة، وصالات العرض المهيجة، والصحافة الداعرة، وتجارة الرقيق، والخمر والمخدرات.. كما تصبح صناعة أدوات الترف والزينة وما وراءها من تقاليد المجتمع المستهتر والحفلات والسهرات.. إلى آخر مظاهر الانحلال والترف التى تقوم عليها مئات الصناعات في العالم .. تصبح هذه كلها في خدمة الرأسمالية (أى القاعدة الرأسمالية الممولة) . وتحتاج إلى فلسفات ونظريات وأساتذة وأدباء وفنانين ومشرعين وأنظمة حكم تسمح وتحمى وتشجع هذه الصناعات. ويكون لرأس المال في هذه الأنظمة، هذه القوة التوجيهية، لأنه هو وحده الذى يتحكم في المجتمعات اللادينية، مما لا يكون له حين تخضع الحياة كلها - والمال معه - لمنهج الله في الحياة. فرأس المال لا يكون له التوجيه المؤذى إلا في المجتمع الذى لا يهيمن عليه منهج الله، حيث ينفرد رأس المال بالهيمنة. فأما حين يكون منهج الله هو المسيطر، فإنه حينئذ سيوجه المجتمع وسيوجه المال المتداول فيه وجهة نظيفة، ولن يسمح للمال أن يكون أداة بغى أو أداة فساد.
…إنه ليس المال بذاته هو الذى يفسد حياة المجتمع. إنما هو المنهج والمذهب والنظام والتصور الذى يحكم مجتمعًا من المجتمعات 00