الصفحة 89 من 183

…وليست هذه سوى لمسات سريعة جدًا للحالة البشعة التى أنشأها النظام الرأسمالى - بينما كان يعالج التطرف بتطرف آخر . ويعالج الداء بداء آخر، ويتأرجح بين طرفى الكبت والجموح، كالحصان الذى يجمح من شدة اللجام! ولا نملك أن ندخل في تفصيل المتاعب الاقتصادية التى أنشأها النظام الربوى الذى قام على أساسه النظام الرأسمالى. ولا أن نتحدث عن أثر هذا النظام في دورات الانكماش والأزمات الدورية، وويلات البطالة والكساد التى تصاحب هذه الدورات0

…ولا نملك أن ندخل في تفصيل ويلات الاستعمار التى اقتضاها النظام الرأسمالى، في أثناء البحث عن أسواق تمد الصناعات الكبيرة بالخامات، وفى الوقت ذاته تستهلك ما تنتجه هذه الصناعات0

…كما لا نملك أن ندخل في تفصيل ويلات الاستعمار الجديد، الذى لا يبدو في صورة الاحتلال العسكرى القديمة. وإنما يبرز في صورة البحث عن أسواق لرءوس الأموال الفائضة في الدول الرأسمالية، والتى لا تجد لها مجالًا للعمل في بلادها بسبب التشبع الصناعى. ومن ثم تبحث عن بلاد متخلفة (( تتصنع ) )برءوس الأموال الأجنبية. كى يعود على هذه الأموال الفائض الربوى. ولا تبقى معطلة في بلادها التخمة. هذا الاستعمار الذى يتصارع الآن في إفريقية بالذات، على مرأى منا ومسمع، في كل مكان 0

…لا نملك الدخول في تفصيلات هذه النواحى المتعددة لبلاء النظام الرأسمالى. لأن هذا أمر يطول، ولا يتفق مع طبيعة هذا البحث المجمل. ويمكن الاجتراء بالإشارة إليه في صدد تقدير التخبط في خطوات البشرية، في مجال النظم الاقتصادية والاجتماعية، وهى شاردة من الله، ومن منهجه للحياة0

ثم تتمثل الطامة الكبرى فى (( النظم الجماعية ) )التى طبقتها أوروبا في الشرق أو في الغرب، على اختلاف أسمائها وأشكالها، والتى جاءت كرد فعل للجموح الشارد فى (( النظم الرأسمالية ) )0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت