الصفحة 92 من 183

(( وسينكر الكثيرون من الاشتراكيين - بلا ريب - حق ستالين في صوفه هذا للنظام السياسى والاقتصادى السوفييتى الحالى. ولكنا نجد فيما يتعلق بالغايات التى يسعون إلى تحقيقها، أن عبارتى (( الشيوعية ) )و (( الاشتراكية ) )قابلتان للتعديل والتغيير في الواقع. وهو أمر يمكن لأى إنسان أن يكتشفه، إذا راجع قاموس (( أكسفورد ) )الإنجليزى .. فإن جوهر الاثنتين هو أن وسائل الإنتاج يجب أن تكون ملكًا للشعب .. ولكن لم يتسن لإنسان إلى الآن - أن يكتشف كيف يمكن للشعب السيطرة على هذه الوسائل . ولهذا أسند أمر الإشراف عليها باسم الشعب إلى الدولة أو أى هيئات أخرى تعين لهذا الغرض. وهكذا أصبحت الملكية الشعبية تعنى في الواقع رأسمالية الدولة. وكانت الاشتراكية السوفيتية أعظم تعبير قوى مناسب لها. ولهذا فإنه من الخير لنا قبل البحث في الأساس النظرى للشيوعية، أن نذكر أن الهدف النهائى لها هو نفسه هدف الاشتراكية. وأن أى خلافات بين الاثنتين إنما تكون على الوسيلة لا الغاية فالاشتراكيون يرون أنهم يستطيعون إدخال نظامهم والمحافظة عليه بوسائل ديمقراطية، ولكن الشيوعيون يعتقدون أن ذلك مستحيل )) 0

والكارثة الفادحة في الأنظمة الجماعية، التى عرفتها أوروبا في الشرق وفى الغرب - على اختلاف مسمياتها وأشكالها - وهى محاولة إلغاء وجود الفرد، في حين أن الفردية عميقة في التكوين البيولوجى وبالتالى في التكوين العقلى والنفسى للإنسان. واستخدام هذه الفردية بأقصى طاقتها في إطار يوجهها إلى خير المجموع هو النظام المناسب لفطرة الإنسان. أما محاولة كبحها وقتلها بشتى الوسائل، في تلك الأنظمة، فهى عملية تدمير تامة للجهاز الإنسانى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت