فهرس الكتاب
ومن مقتضيات هذه (( الفردية ) )ألا يكون التنظيم الاقتصادى بحيث يضع كل شىء في يد الدولة فتصبح - إلى جوار سلطاتها السياسية والقانونية - هى المالك الوحيد لموارد الإنتاج وأدواته ووسائله. وهى التاجر الوحيد الذى يستورد ويصدر ويبيع للأفراد. وهى (( المفكر ) )الوحيد كذلك لأنها لا تسمح بالرأى المخالف، ولا بالمناقشة لمبادئ الدولة وأفكارها ووسائلها.. والخصائص الإنسانية العامة والخصائص الفردية الخاصة، كلها مهددة بالدمار في مثل هذه الأحوال.
ومن حسن الحظ أن الفطرة البشرية لا تخضع طويلًا لمثل هذه المحاولات الجائرة على الطبيعة البشرية، والكينونة الإنسانية. ومن ثم تضغط حتى تسحق هذه المحاولات شيئًا فشيئًا . وقد اضطرت الأنظمة الشيوعية (أو الاشتراكية كما تسمى نفسها) إلى التعديلات المتوالية، التى هى في الحقيقة (( عدولات ) )عن كثير من الأسس الرئيسية في المذهب. لأن ضغط الفطرة كان أقوى من أن تصمد له كل أجهزة الدولة وضغطها الساحق0
وحسبنا هذه الإشارات إلى التخبط بين طرفى المبالغة في كل اتجاه، وفى كل نظام، والترنح في خطوات البشرية ذات اليمين وذات الشمال، وما صاحبه من مذابح رهيبة، ذهب فيها الملايين من البشرية، ومن مذابح كذلك للأخلاق والآداب الإنسانية ارتكست فيها الإنسانية في الوحل0
وقد رأينا - في اختصار وإجمال - هذه الظواهر في الجوانب الثلاثة الرئيسية لحياة الإنسان متمثلة في النظرة إلى الإنسان وفطرته واستعداداته. وفى النظرة إلى المرأة وعلاقات الجنسين. وفى النظرة إلى الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية.
وكانت هذه هى الضريبة الفادحة التى دفعتها أوروبا - ومن ورائها البشرية كلها مع الأسف - لشرودها عن الله ومنهجه في الحياة 0
حضارة لا تلائم الإنسان