الصفحة 95 من 183

…وليس هنالك تعارض إطلاقًا بين أن يظل (الإنسان) سيد هذه الأرض، وأن تنمى خصائصه الجنسية والفردية، وتؤكد شخصيته كجنس وكفرد، وبين أن ينمو الإبداع المادى ويتجدد ويترقى0

وليس الأمر أنه ليس هنالك تعارض - فحسب - بل هنالك تناسق بين هذا وذلك حين تستقيم النظرة إلى الإنسان، ومركزه في هذا الوجود، ودوره في هذه الأرض، وخصائصه التى زود بها من لدن خالقه العظيم، وواجبه الذى كلفه والذى خلق من أجله 00

ولكن صانعى هذه الحضارة الحديثة - ولو أنها حلقة من حلقات الحضارة الإنسانية غير منفصلة عنها في جذورها العميقة - لم يكن لديهم العلم بحقيقة هذا الإنسان وخصائصه. كما أنه لم تكون لديهم الرغبة في احترامه وتكريمه.

لم يكن لديهم العلم، لأن هذه الحضارة بدأت ونمت خلال القرون الثلاثة الأخيرة، بينما الجهالة المطلقة بالإنسان لا تزال قائمة حتى اللحظة . وليس هنالك ما هو صحيح وثابت عنه إلا ما أخبر به عنه خالقه العظيم .. والحضارة المادية الحديثة نشأت في جو الشرود من الكنيسة، والنفور من ظلها، ومن ظل الدين.. كل الدين 00

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت