فهرس الكتاب
وإن الغرب الممزق المعذب لتنطق فيه صرخات الإستنجاد، وإصبعه الباقية فوق سطح الماء قبل الغرق الوشيك تتوسل بالشرق أن يتقدم بدينه لينقذها.
يقول (سولجنستين) -الروائي الروسي-: إن الطريقة الوحيدة نحو تصحيح المسار المادي المنحرف للإنسان الغربي المعاصر هو عودة الإنسان إلى الإيمان بقوة مهيمنة على مصير الإنسان، وهي التي تحدد له قيمه ومسؤولياته الأخلاقية والإجتماعية، وكذلك الإيمان بوجود قيم أخلاقية عالية وموضوعية شاملة لكل البشر، وهي تعلو على كل اعتبارات الحرية الفردية التي لا تحدها حدود (7) .
ألا ترى معي أن سولجنستين يشير إلينا أن التقدم للعالم الغربي لنقدم له هذه الشريعة الربانية التي تنقذه ولو رغم أنفه، وتجره إلى السعادة كارها أو راضيا ؟
وهذا (ديباسيكييه) المفكر الفرنسي، يرشح الإسلام كمنقذ وحيد للبشرية فيقول: إن الغرب لم يعرف الإسلام أبدا ، فمنذ ظهور الإسلام اتخذ الغرب موقفا عدائيا منه، ولم يكف عن الإفتراء عليه والتنديد به لكي يجد المبررات لقتاله، وقد ترتب على هذا التشويه أن رسخت في العقلية الغربية مقولات فظة عن الإسلام، ولا شك أن الإسلام هو الوحدانية التي يحتاج إليها العالم المعاصر ليتخلص من متاهات الحضارة المادية المعاصرة التي لا بد أن استمرت أن تنتهي بتدمير الإنسان (8) [7،8- مجلة الإيمان اللبنانية عدد (75) السنة الثانية آذار سنة (0891م) ] .
إن هؤلاء الكتاب الغربيين ليقفون نفس الموقف الذي وقفه هرقل عندما وصله كتاب رسول الله ص، فقد سأل أبا سفيان عن أحوال النبي ص، وبعد أن أخبره قال هرقل لأبي سفيان (9) : [رواه البخاري ومسلم، الخبر في الصحيحين، أنظر صحيح البخاري (1/9) والسنن الكبرى للبيهقي (9/871) ] .
(إن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج لم أكن أظن أنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه) .