الصفحة 6 من 44

ويقول (برناردشو) : (كنت أعرف دائما أن الحضارة تحتاج إلى دين، وأن حياتها أو موتها يتوقفان على ذلك) (4) . [3،4 أنظر تهافت العلمانية للدكتور عماد الدين خليل (561) ] .

ولقد وضع كذلك الكاتب الإنجليزي (كولن ولسون) في كتابه (اللامنتمي) أي المتمرد يده على الداء فقال: (إن حل القديس بولس يعتبر أمرا غير مقبول بالنسبة لحضارة في منتصف القرن العشرين، حضارة ذات تطور ميكانيكي عال استمر ثلاثة قرون يصاحبه فراغ كبير لا تعرف الحضارة كيف تنفقه) -أي تملأه-.

لقد استطاعت أوروبا أن تبدع في كل ما خضع لمقاييسها، فكل ما حللته في المختبر أو فحصته في مجاهرها أو راقبته من خلال التلسكوب أو شرحته بالمبضع أو وزنته بموازين الكتلة والضغط لديها أبدعت فيه إبداعا عجيبا .

ولذا فقد قدمت أوروبا بشقيها تكنيكا رائعا وإنتاجا ماديا هائلا ، وأضافت إلى وسائل الراحة الشيء الكثير الذي أراحت به الإنسان كثيرا ... لقد قربت المسافات ووفرت الأوقات.

لقد قدمت الطائرة والسيارة والثلاجة والمكيف، ولكنها فشلت أن تقدم شيئا واحدا للإنسان وهو (السعادة) .. فشلت أن تقدم الراحة للقلوب والطمأنينة للنفوس والسكينة للإنسان والإستقرار للضمير والأعصاب، والسبب بسيط وهو: أن هذه الأمور تتعلق بالروح، والروح لا يشبعها إلا خالقها... إن قضية السعادة تتعلق بالقلوب، ولا يفتح القلوب إلا خالقها علام الغيوب فيدخل ما شاء من السعاده.

(هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين)

(الفتح: 4)

فأوروبا فشلت أن تتعامل مع الروح لإنها لا تقاس بالأمتار ولا توزن بالغرام ولا تخضع للباروميتر الزئبقي، ولذا حصل الشقاء لإنسان الحضارة الغربية وزادت حضارته في شقائه وحيرته.

فبعد أن نطق (نيتشه) باسم الغرب وتكلم بلسان حال الحضارة المادية الغربية من خلال فلسفته (هكذا تكلم زرادشت عن موت الإله ونشوء الإنسان السوبرمان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت