فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 70

المقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي, له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.

لقد عمد الإستعمار على مسخ صورة الجهاد في أذهان المسلمين, فقامت حملة شرسة ومركزة من أعداء هذا الدين على الجهاد في الإسلام, بعد أن أزيلت آخر منارة كان يتجمع حولها المسلمون في الأرض.

لقد كانت عبارات المستشرقين وغيرهم من أعداء هذا الدين تنفذ إلى قلوب بعض السذج من المسلمين, فكان من ترهاتهم... دين الإسلام قام بالسيف, فذهب المسلمون بدافع طيب يدافعون وينافحون عن أنفسهم على استحياء, وبروح انهزامية, في الوقت الذي جمع فيه الإستعمار كل ما أوتي من قوة لحرب هذا الدين وطمس معالمه, وتبنى بعض الحركات, كالقاديانية والبهائية من أجل نسخ الجهاد من دين الله.

فمن حكمة الله تعالى أنه دائما وعلى رأس كل قرن يقيض الله لدينه من يجدد هذا الدين ويحيي ما أمات الناس منه.

وفريضة الجهاد أصبحت في وجدان الأمة الإسلامية في القرن الأخير نسيا منسيا , فجاء الشهيد عبد الله عزام على قدر من الله لإحياء فريضة ماتت في إحساس الأمة ووجدانها ؛فريضة الجهاد« وقد رفعه الله إلى ذروة سنام الإسلام, فوقف الشهيد يحاول أن يرتفع بهذه الأمة إلى القمم الشماء, بعد أن هزمت أو كادت أن تهزم روحيا أمام ضغط الواقع.

رفع صوته عاليا ليعلن للعالم الإسلامي, بل للعالم أجمع دون مواربة ولا تردد.. نعم إن ديننا قد قام بالسيف وإن راية التوحيد لا يمكن أن تعود خفاقة عالية في ربوع العالمين إلا بالسيف, إن السيف هو الطريق الوحيد لإزالة العقبات, وبناء دولة الإسلام.

لقد حمل الشيخ الشهيد راية الجهاد على نجود فلسطين قبل أن يجاهد في أفغانستان, ثم عزم الشهيد أن لا يحط رحاله ولا يضع البندقية من يده حتى يرى دولة الإسلام قائمة, ويرى ديار الإسلام المغتصبة تعود إلى أهلها, فكان بحق صاحب مدرسة جهادية عملية, وبذلك أعاد للأمة ثقتها بنفسها, وغرس في أعماقها الأمل, بأنه يمكن أن تعود لهذه الأمة مكانتها من جديد, إن هي نهجت الجهاد سبيلا وسارت في درب سيد المرسلين وصحابته الغر الميامين.

كذلك كان الشهيد بحق فارس المجاهدين, وقد عمل لإعادة الأمة التائهة إلى خطها الأصيل الذي طال إنحرافها عنه, ونحن نجد بشائر ذلك في انتفاض المارد الجبار وتحطيم أغلاله التي طالما صفد بها طويلا من قوى البغي والعدوان.

لقد طوف شهيدنا الغالي في آيات الجهاد وأحاديثه, وترسم خطى المصطفى ص في جهاده, وسار على نهج الصحابة والتابعين في دربه, وقد شعر بأن شجرة هذا الدين مهددة من كل جهة فصمم على أن يرويها من دمه, فالناظر إلى خطبه ومحاضراته ودروسه يلمس صدق الكلمة من صاحبها, وأكبر دليل على ذلك أنه ترجم صدق الكلمات وبرهن عليها بدمائه الزكية, فكلماته ومحاضراته وخطبه كتبها بدمه بعد أن كتبها بعرقه ودموعه وماء قلبه.

فهذه الصفحات التي نخرجها للقراء الكرام, إنما هي عبارة عن خطب ودروس ومحاضرات تمثل فكر الشهيد الجهادي, والتي لم يدخر وسعا ولم يأل جهدا في تذكير الأمة بماضيها التليد ودورها المرتقب في قيادة البشرية وحمل لواء الجهاد ونشر التوحيد في المعمورة.

وحرصا من مركز عزام الإعلامي على هذا التراث الزاخر المفيد, وتعميما للفائدة رآى نشر هذه الأشرطة المسموعة على شكل سلسلة مطبوعة, فقام بتشكيل لجنة علمية لهذا العمل الجليل.

منهج اللجنة في العمل:

اختيار الأشرطة التي تتحدث في موضوع واحد, ثم تفرغ وتدقق وتطبع, ثم يصحح المطبوع, وتتم مقابلته على الشريط, ثم يدفع للجنة لضبطه وتنقيطه وتخريج نصوصه ثم يتم إخراجه في شكله النهائي بعد تزيينه بالعناوين الجانبية.

كما اقتضى الأمر أخي القارىء أن ننوه إلى أن ما تطالعه من كلام مكتوب إنما هو في الأصل أسلوب إلقائي, يختلف تماما عن الكتابة والتأليف, فإن وجد تكرار في العبارات, فهذا من طبيعة أسلوب الخطب والمحاضرات.

وأخيرا فهذه التجربة الجهادية العملية, نقدمها للعالم الإسلامي كي ينتفع بها, فهي لم تكن محصورة في قوالب نظرية فلسفية وخطب رنانة بعيدة عن روح العمل, إنما هي مدرسة جهادية تمثلها صاحبها واقعا عمليا قبل أن ينقلها كلاما للأجيال,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت