المهم أن يقول كلمة وأن يقال: إن عبد الله قد وقف بين يدي رسول الله في خطبة الجمعة، جاء إلى رسول الله ص ووضع يده في جيب الدرع فقال له: دعني ومرتين وثلاثة فغضب رسول الله ص حتى ظهرت لوجهه ظلل كان رسول الله ص إذا غضب كأنما سحابة تظلل وجهه وكان إذا استبشر -استنار وجهه كالقمر- قال: دعني، قال: لا أدعك، لا أدعك (004) حاسر و (003) دارع من موالي تحصدهم في غداة واحدة ساعدوني في حرب الأحمر والأسود؟ قال: هم لك، ثم أجلاهم رسول الله ص ولهم ما حملت دوابهم من المتاع (1) [انظر تفسير ابن كثير، المجلد الثاني صفحة (108-111) عند تفسير آية (52) من سورة المائدة] .
ويوم أحد ينخذل بثلث الجيش في منتصف الطريق بين المدينة وأحد..
(لو نعلم قتالا لأتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان)
(آل عمران: 761)
ويقول: يطيع هؤلاء الصبية ويترك رأيي...؟ إذ كان رأيه أن يبقى الناس في داخل بيوتهم في المدينة، وإذا دخلت قريش أزقة المدينة قاتلهم الناس جميعا .
ويوم المريسيع:
(لان رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل)
(المنافقون: 8)
سمن كلبك يأكلك... أما والله يا معشر الخزرج ما أعدنا وجلابيب قريش إلا كما قال الأولون: سمن كلبك يأكلك ثم قال: أو قد فعلوها نافرونا وكاثرونا (والله لإن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل) ثم يسير رسول الله ص طويلا دون أن يذوق الجيش طعم النوم، أو يتوسد الأرض براحة حتى إذا وصلوا مكانا بعد عناء طويل وضنك شديد; ما إن وجدوا مس الأرض حتى ناموا، وحتى حارسهم بلال نام وضاعت عليهم صلاة الفجر في وقتها، ثم ارتحل الجيش في غير وقته وفقدت عائشة رضي الله عنها عقدها ثم تأخرت عن الجيش، حملوا هودجها ووضعوه على الجمل، ثم تولى كبر المؤامرة عبد الله بن أبي في نفس الغزوة; كبر مؤامرة الإفك، وبقيت المدينة تموج وتروج بالفتن لا يدرك رسول الله ص ماذا يعمل، لأن القضية تخصه وتخص وزيره الأول، ثم يصبر رسول الله عليه وسلم بعد أن كادت المدينة تتفجر، وتتمزق العصبة المؤمنة من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، حتى نزلت براءة عائشة رضي الله عنها من السماء.
وفي يوم الخندق يقولون:
(إن بيوتناعورة وماهي بعورة إن يريدون الا فرارا)
(الأحزاب: 31)
(اذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم واذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا، واذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله الاغرورا)
(الأحزاب: 01-11)
محمد يعدنا بقصور كسرى وقيصر ولا يستطيع أحدنا أن يقضي حاجته.
ثم تأتي الحديبية وتأتي خيبر، ثم يأتي فتح مكة، وكلما حقق رسول الله ص نصرا ، كلما تال بت عليه القبائل من حوله; من قبل الذين يعيشون في داخل الصف حتى اتصلوا بقيصر الروم، عندما انقطعت بهم الحيل وسقط في أيديهم، اتصلوا بالأمبراطورية الرومانية وقال لهم: ابنوا له مسجدا وأنا آتيكم حتى نهدم المسجد عليه، فبنوا مسجد الضرار، وكان ذلك بعد غزوة تبوك، بعد غزوة الفتح، وخرج ألفان من الطلقاء مع رسول الله ص وهزم في بداية معركة حنين. قال أحدهم: والله لا تنتهي هزيمتكم اليوم إلى البحر. وقال الآخر: الآن بطل السحر. قال رجل عاقل; وهو صفوان بن أمية -وكان لا زال على كفره- لكندة بن الحنبل وهو يقول: الآن بطل السحر، قال فض الله فاك، لأن يربني رجل من قريش خير من أن ير بني رجل من هوازن. لأن يسودني ويحكمني رجل من قريش -محمد- أحب إلي من أن ير بني أو يسودني ويحكمني رجل من هوازن.
وانتهت المعركة بانتصار المسلمين، وغنائم لم يعهد لها المسلمون من قبل نظيرا ، وجاءت الجموع التي خرجت قلوبها من أفواهها طمعا ، وتدلت ألسنتها وسال لعابها على لعاعات الدنيا. فجاء أبو سفيان الذي قال رضي الله عنه وقد صلح إسلامه فيما بعد -أبو سفيان الذي قال: لا تنتهي هزيمتكم اليوم إلى البحر- قال يا رسول الله أعطني من الغنائم، قال: أعطوه مائة من الإبل وأربعين أوقية من الفضة، قال وابني يزيد: قال: مائة من الإبل وأربعون أوقية من الفضة، قال وابني معاوية: قال مائة من الإبل وأربعون أوقية من الفضة (2) [رواه البخاري بنحوه، انظر فتح الباري المجلد السادس صفحة 251] .
وجاء كذلك زعماء القبائل -الأقرع بن حابس التميمي وغيرهم- كل واحد أخذ مائة من الإبل، وأما صفوان بن أمية الذي كان قبلها بقليل قد أرسل رجلا ليقتل رسول الله ص في المدينة وخرج كافرا ، وطلب منه رسول الله ص أدرعا قبل غزوة حنين قال: أغصبا ؟ قال: (لا... بل عارية مضمونة مؤداة) ، قال: أعطني فأعطاه غنما ما بين جبلين. فقال: ما جادت بهذه إلا نفس نبي (3) [رواه أحمد وأبو داؤود والنسائي والحاكم، انظر نيل الأوطار للشوكاني، الجزء الخامس صفحة 316 والحديث أصله في الصحيح] . ثم حسن إسلامه.