فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 70

وامتد العمل وبدأت ضربات العمل الاسلامي تحت السطح، كان أستاذنا في الحديث الشريف، الكتاني -رحمه الله حيا وميتا - واستدعاهم الرئيس وعندما اجتمع بهم في أيام الوحدة -كنت في جامعة دمشق في كلية الشريعة- قال لهم: نحن نريد أن نحكم بالإسلام، فضعوا لنا دستورا لهذا الدين، قانونا من الفقه الإسلامي حتى نحكم بالاسلام ورجع الأستاذ، ووقف أحد الطلبة وسأله، ماذا فعلتم في مصر وفي مجلس الرئيس؟ قال: أقول كلمة الحق: إن الرئيس ليس مسلما فحسب إنه من كبار الأولياء، هكذا كان يخدع العلماء.

وجاء القذافي وجمع العلماء من كل مكان، وبدأت الأضواء تسلط عليه، كم عجبت أن كثيرا من العلماء يخدعون به، ويذهب فلان وفلان من كبار الدعاة ليضعوا للقذافي الذي أعلن انقلابه من قاعدة ؛هوليس« الأمريكية، ويسألونه كيف تم انقلابكم بثمان دبابات؟ قال: كانت المدافع مصوبة نحو قاعدة هوليس الأمريكية!!.

ثمان دبابات تمسكون بها البلد التي بها أمريكا!! -وبجرة قلم تنسحب هوليس، وتنسحب القواعد الإنجليزية ليصنع البطل الشعبي على عين الأمريكان!! ويخدع به هؤلاء الهوجاء -الجماهير- الدهماء.

إحياء عقيدة الجهاد:

الآن على سطح بيشاور حاولنا أن نحيي عقيدة الجهاد في نفوس الامة -نرجو الله أن نكون مخلصين- نظرنا أنفسنا، أمة ميتة في كل مكان، قلنا: لا بد من أن تكون قاعدة أفغانستان هي الإنطلاق للعالم الإسلامي. أول ما نصبوا إليه في إقامة الحكم الإسلامي وتحرير العالم الاسلامي، وبدأنا مقالتنا ومسيرتنا: أيها الناس إن الجهاد الأفغاني فرض عين على المسلمين بإتفاق السلف والخلف وبإتفاق المحدثين والفقهاء والأصوليين والمفسرين وهذه نصوصهم، وكتبنا بذلك فتوى سميناها (الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان) وقد أخذت هذا من كلام شيخ الاسلام ابن تيمية: ؛أن دفع العدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا ليس أوجب بعد الإيمان من دفعه«.

أولا: لا إله الا الله محمد رسول الله، ثم بعد ذلك دفع العدو الصائل، وعرضت الفتوى على كبار العلماء، وأول من عرضتها عليه فضيلة الشيخ الوالد عبد العزيز بن باز ووافق عليها، إلا أنها كانت أكبر من هذا الحجم، قال: إنها طيبة فاختصرها حتى نجعل لها مقدمة، ثم ننشرها واختصرتها، ثم ضاق الوقت وانشغل الشيخ بمناسك الحج وعدت، ولم أعرضها على الشيخ بعد أن اختصرتها، إلا أنني قرأتها على كثير من العلماء وأخذت توقيعهم على موافقتهم عليها.

وبدأ الشباب يردون إلينا وقلنا لهم: نحن هنا نواجه أعظم وأخطر قضية في الأرض؛ هذه القضية هي قضية هذا الدين في هذه البلاد، بل قضية إعادة الخلافة مرة أخرى وهي سانحة والفرصة ذهبية، فدعونا نلتقي على هذه القاعدة، قاعدة خدمة الجهاد الأفغاني، ونسير مع بعضنا بعيدين عن التعصب الحزبي، بعيدين عن نقل الخلافات الجغرافية، بعيدين عن تلك الحزازات الإقليمية، كفى الأفغان ما عندهم من خلافات ومن آلام، فلا تنقلوا لهم آلاما جديدة ، ولا تضعوا على رؤوسهم أثقالا جديدة وسرنا.

وعلم الله ليس في ذهننا من أول خطوة حتى الآن إلا خدمة هذا الجهاد الذي تكالبت الدنيا عليه بأسرها، فاجتمع مجموعة من الشباب حولنا، كنا على قلب رجل واحد.

وأذكر ذات مرة أن الشهيد عبد الله المحيرب -رحمه الله- جاء من بيشاور إلى إسلام آباد، ووجد عندي بعض الأخوة مجتمعين فاعتذرت إليه بأدب وحياء، فقال: والله يا شيخ ليس لي حاجة في إسلام آباد إلا أني جئت لأبل شوقي إليك وقد رأيتك وعاد إلى بيشاور.

الأعداء يرصدون:

وبعد أن سرنا قليلا بدأ الأعداء ينظرون إلينا، الدول لا ترضى عنا، ليس هنالك دولة في الارض الآن إلا غاضبة علينا -أعيدها مرة أخرى- ليس هنالك سفارة في إسلام أباد إلا وتحاول تمزيق تجمعنا، ليس هنالك دولة في العالم الاسلامي جاء منها شباب أو سقط منها شهداء إلا وهي تفكر ليل نهار كيف يمكن أن تمزق هذا التجمع، تفرق شمله، تشتت جمعه؟ كيف يمكنها أن تغمض عينيها ولا ترى بعد ذلك تجمعا ؟!.

التجمعات الإسلامية محرمة في العالم الإسلامي، حتى أربعة في داخل بيت الله يحرم عليهم أن يجتمعوا!! المساجد مغلقة دون عباد الله ودون الدعاة، في كل وقت إلا وقت الصلاة، ثم يطرد ذوي الأذكار الطويلة من داخل المسجد؛ لأن المؤذن متعجل في إغلاق المسجد، ليس هنالك قطعة سلاح تتحرك بها فوق أي بقعة في الأرض خاصة في العالم العربي، إن الرصاصة جريمة يحاكم عليها محاكمة عسكرية.

قلنا: هذه فرصة أن نؤدي فرض رب العالمين، وأن نسير بهذا الدين بجانب هؤلاء المجاهدين، لعل الله يقر عيوننا، ويشرح صدورنا فنرى دين الله قائما في أفغانستان، وينتشروا بعد ذلك في كل مكان، وتصبح أفغانستان منطلقا أمينا وقاعدة صلبة لدولة تعتبر نفسها حامية حمى المسلمين في الارض.

تهم ملفقة:

بدأت الأصابع تتحرك، وصرنا نحس بهذا من حولنا، كل يوم يشن علينا حملة جديدة، حتى أنهم من شدة ضغطهم على المخابرات الباكستانية التي ما أوقفهم في محاولاتهم فيها إلا ضياء الحق -رحمه الله- بعد أن وقف وقفة صلبة، وكف أيدي الإستخبارات عنا، وإلا فكانت الجرائم المعدة في ذهن الإستخبارات الباكستانية التي تلب س بتهمتها، أو توجه لي بالذات -كرمز للتجمع- كبيرة جدا ، حتى وصل بهم الأمر أن يفكروا أن يلبس وني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت