فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 70

في (21) شباط، بعد ذلك بإثني عشر يوما توقع معاهدة رودس مع اليهود، لأنه لا يمكن أبدا أن توقع المعاهدة والحركة الإسلامية خارج الأسوار ونقل أبناء الحركة الإسلامية من فلسطين ليودعوا في داخل السجون، في الدبابات نقلوا الذين حموا الجيش المصري وأنقذوا أربعة آلاف من الموت المحقق في الفالوجة ومن بينهم عبد الناصر، كانت عقوبتهم أن ينقلوا من أرض فلسطين إلى داخل معتقلات الطور، وبعد أن مرت القضية الفلسطينية أو وقعت الدول العربية على بيع فلسطين سنة (9491م) ومضى سنة أو سنة ونصف، أخرجت الحركة الإسلامية من السجن ودخلت مرة ثانية في صراع مع بريطانيا التي تجثم على أرض مصر، كانت المعركة في فلسطين بعيدة عن فاروق ولكن المعركة الآن انتقلت في داخل أرضه، وهنا الطامة الكبرى ولذلك بدأ التفكير لإنهاء وجود الحركة الإسلامية التي ستصفي وجود الظالمين لتقيم الإسلام في الأرض (برترلندلويس) صاحب كتاب الغرب والشرق الأوسط، هو أستاذ الدراسات الشرقية في جامعة لندن (1) [يوجد نقص في الشريط المسجل] .

الدوائر العالمية هم متفقون على أنه لا يجوز أن يعود الإسلام مرة أخرى، إذا ماذا نفعل؟ كانت أمريكا مقررة على أنه سنة (5591م) تحل محل بريطانيا في مصر، لكن قالت إن صبرنا حتى سنة (5591م) سيستلم المسلمون الحكم، إذا لنسبق واتصلت بحفنة من الضباط وعمل حريق في القاهرة وأظلمت القاهرة ستة أشهر، من شهر واحد إلى شهر سبعة ما أضيئت الكهرباء فيها سنة (2591م) وفرضت الأحكام العرفية ومنع التجول في الليل وفي أثناء الستة أشهر ما كان يسمح إلا لضباط الأمن والجيش أن يتنقلوا، وفي هذه الفترة حيكت مؤامرة الثورة التي أصبح اسمها فيما بعد (ثورة يوليو) ثورة الضباط الأحرار وما إلى ذلك، أخذ على الثورة شروط:

الشرط الأول: أن تضرب الحركة الإسلامية إذا نجحت.

الشرط الثاني: ألا تمس سلامة إسرائيل لأن إسرائيل دولة تدعمها الدول العالمية.

الشرط الثالث: أن يمسح الأزهر من الوجود، أو يحول إلى معهد يباد الإسلام من خلاله، أو ننشئ من خلاله إسلاما متطورا متقدما -إسلام أمريكاني- يعني إسلام أمريكاني ترضى عنه أمريكا، إسلام يحارب الشيوعية والإلحاد، ولكن لا تقول لأمريكا أيها الظالم قف مكانك، ولا يقول لها لا تمتصي دماء الشعوب ولا يقول لبريطانيا كفاك من ظلم وفساد، لا... الإسلام الذي يحارب الشيوعية بحارب الإلحاد هذا الذي نريده، وقام الإنقلاب وخدع المسلمون، خدع المسلمون واشترك المسلمون أو الحركة الإسلامية اشتركت في الإنقلاب، ويكتب فاروق في مذكراته: إن الإخوان المسلمون هم الذين قلبوا عرشي، ولم يكن رجال الثورة إلا ألعوبة بأيديهم، ولقد أرادوا ضربي في عرض البحر لولا أني أمرت ربان السفينة فغيروا إتجاهها. وكان الضابط الذي سفره هو أحد أبناء الحركة الإسلامية، وهو عبد المنعم عبد الرؤوف، أخذه من قصر المنتزه وسفره من الإسكندرية، ثم كما قال الله عزوجل (كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى) يأتون للحركة الإسلامية يقولون لها: نحن معك وآخر الليل يردون الأخبار كلها إلى السفير الأمريكي (جيفرسن كافري) وفي سنة (4591م) جاء مشروع جونسون -مشروع سد الفراغ- وقدم تقريرا كيف تحل القضية الفلسطينية، توزيع مياه الأردن، إقامة منطقة يقيم فيها الفلسطينيون، إقامة حاجز بين العرب واليهود، يمكث فيه رجال الهدنة يعني تقريبا كالطبيخ الذي يطبخ الآن في الحل السلمي وغيره، آخر جملة في تقرير جونسون لكنه لن يتم سلام في المنطقة ما دامت الحركة الإسلامية في مصر، هذه الحركة التي تعد في داخل مصر وخارجها مليونا من البشر، لن يقر قرار ولن يكون سلام ما دامت موجودة فوق الأرض، هذا قدم في آذار أو في نيسان، يعني في ربيع سنة (4591م) ، وبدأت محاولة الضرب في نفس الشهر، ثم أفرج عنهم ثم عملت مسرحية منشية البكري، أطلق واحد من المخابرات أو واحد من العملاء على الزعيم الخالد أبو خالد نرجو الله أن يحاسبه بما يستحقه -نرجو الله أن يحاسبه بعدله ولا يحاسبه برحمته، نرجو الله أن يعطيه جزاءه- ضربت الحركة الإسلامية وأعدم قادتها بسرعة ووضع آلاف الشباب في داخل السجون.

العبد الخاسر:

يقول لي أحد الطلبة في الجامعة الأردنية: يا أستاذ نحن في الحقيقة نحب محاضراتك لكن مالك على عبد الناصر؟ ما في محاضرة إلا وتتكلم على عبد الناصر فسكت، وعندما جئت إلى المدرج للمحاضرة قلت لهم: قال لي أحد الطلبة كذا وكذا، وأنا يا أيها الإخوة لا أستطيع أن لا أبغض هذا الرجل، تعرفون لماذا؟ قلت: أنا لو حاولت ذلك لا أستطيع!! هذا الرجل حرم المنطقة من حكم الإسلام، تضخم اليهود بعد أن غاب الإسلام بالنظر البشري القريب، لو أتاح الله بقدره -طبعا هو قدر من الله قبل كل شيء- لو قامت الخلافة في مصر لأزيل اليهود نهائيا ولما ضاعت الأجيال ولكان التصنيع في المنطقة، ولنغير مركز العالم من الغرب إلى الشرق، ولانتشرت السعادة، ليس في المنطقة وحدها بل إلى العالم جميعا ، رجل واحد من أجل كرسيه حرم البشرية من أن تستظل وتستفي تحت ظلال الإسلام، وتسعد بمنهاجه، كيف يستطيع قلبي أن يكن له ذرة واحدة من عدم بغض أو عدم محبة، أنا لا أستطيع ذلك ولو حاولت، لأني أنظر بنظرة قريبة هذا الرجل هو الذي ضيع الإسلام -بقدر من الله طبعا - القدر يجري من خلال البشر، القدر يجري من خلال الأشخاص، فهذا جرى من خلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت