الصفحة 56 من 64

للفن ضوابط ومقاييس بها يمكن أن يعرف هل هو فن إسلامي أم جاهلي? وقضايا التحرير الإسلامية بحاجة إلى الفن الإسلامي الذي يسمو بالروح ولا يغلب جانبا في الإنسان على جانب آخر، ولكن يسمو بجميع الجوانب في توازن وانسجام.

والإنسان تكوين عجيب غريب من قبضة الطين ونفخة الروح، والفن الإسلامي يخاطب الإنسان على هذا الأساس والفن الجاهلي يخاطب الجسد ويغلب جانب الطين.

فالكتاب والمقالة والنشرة والموعظة والرسالة والزجل والقصيدة الشعرية والأنشودة والمسرحية وغير ذلك إذا توافرت فيه خصائص الفن الإسلامي فهو من لوازم التعبئة الفكرية والغذاء المتجدد لمواصلة المسيرة والترويح عن النفس، فالطريق طويل والعناء كثير والنفوس تمل والفن الإسلامي يجدد النشاط ويبعث الحركة ويثير في النفس المعاني الرفيعة والتدبير السليم.

لا يصلح النفس إن كانت مدبرة ... إلا التنقل من حال إلى حال

كل ذلك جد لا هزل معه ... فالأمة المجاهدة لا تعرف الهزل

التكافل الإجتماعي:

المادة العشرون:

المجتمع المسلم محتمع متكافل والرسول ص يقول: نعم القوم الأشعريون كانوا إذا جهدوا في حضر أو سفر جمعوا ما عندهم ثم قسموه بينهم بالسوية.

وهذه الروح الإسلامية هي التي يجب أن تسود في كل مجتمع مسلم، والمجتمع الذي يتصدى لعدو شرس نازي في تصرفاته لا يفرق بين رجل وامرأة أو كبير وصغير، هو أولى أن يتحلى بروح الإسلام هذه، وعدونا يعتمد أسلوب العقاب الجماعي، سلب الناس أوطانهم وممتلكاتهم، ولاحقهم في مهاجرهم وأماكن تجمعهم، فاعتمد تكسير العظام وإطلاق النار على النساء والأطفال والشيوخ بسبب وبدون سبب، وفتح المعتقلات ليزج فيها بالآلاف المؤلفة في ظروف لا إنسانية، هذا فضلا عن هدم المنازل وتيتيم الأطفال، وإصدار الأحكام الظالمة على آلاف الشباب ليقضوا زهرة شبابهم في غياهب السجون.

وقد شملت نازية اليهود النساء والأطفال فالترويع للجميع، يحاربون الناس في أرزاقهم ويبتزون أموالهم ويهددون كرامتهم، وهم بأعمالهم الفظيعة يعاملون الناس كأعنف ما يكون مجرموا الحرب، والإبعاد عن الوطن نوع من أنواع القتل.

وفي مواجهة هذه التصرفات لا بد من أن يسود التكافل الإجتماعي بين الناس،، ولا بد من مواجهة العدو كجسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

المادة الحادية والعشرون:

ومن الكافل الإجتماعي تقديم المساعدة لكل محتاج سواء كانت مادية أو معنوي، أو المشاركة في إنجاز بعض الأعمال، وعلى عناصر حركة المقاومة الإسلامية أن ينظروا إلى مصالح الجماهير نظرتهم إلى مصالحهم الخاصة، وعليهم أن لا يدخروا جهدا في سبيل تحقيقها والمحافظة عليها، وعليهم أن يحولوا دون التلاعب بكل ما يؤثر في مستقبل الأجيال أو يعود على مجتمعهم بالخسارة، فالجماهير منهم ولهم، وقوتها قوة لهم، ومستقبلها مستقبلهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت