فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 17

للإمام الشهيد عبد الله عزام

نشر واعداد:

مركز الشهيد عزام الإعلامي

هاتف (840480)

ص.ب (1395) بيشاور - باكستان

حقوق النشر محفوظة

سعادة البشرية في ظل المنهج الرباني

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة ونصح الأمة فجزاه الله عن المسلمين خيرا وبعد.

فهذه القضية ليست رأيا خاصا لي، فالأمر أكبر من أن يفتي فيه البشر، إنها سنن الله في الحياة، شهدت بها الآيات البينات، وأيدتها الأحاديث الشريفة، وعاشتها النفوس الصادقة واقعا حيا نظيفا ، وذاقته البشرية الشاردة عن منهج الله مرارة وألما وشقاء .

لقد قرر رب العزة هذه الحقيقة في كتابه العزيز فقال:

(فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيمة أعمى)

(طه: 123 - 124)

فهي معادلة ربانية لا تتخلف خلاصتها:

طاعة الله -عزوجل- تساوي السعادة في الدارين.

عصيان الله -عزوجل- يساوي الشقاء في الدارين.

هذه المعادلة الربانية، والقاعدة الإلهية للحياة البشرية تعيش في ظلها البشرية في الأولى، ولا يتوقف عمل القاعدة عند هذه الحياة بل تواصل إنطباقها فيما وراء هذه الدنيا، ولئن اعتاد البشر أن يروا السنن الالهية الكونية التي تخص المخلوقات لا تنطبق في عالم البرزخ، فإن السنة الربانية للحياة البشرية متصلة أولاها بأخراها.

فدوران الكواكب، وإضاءة الشموس، وإنارة الأقمار، وبزوع الشمس من مشرقها، كل هذه السنن الالهية في الكون تتوقف، ويضطرب نظام الكون عند القيامة، وتبزغ الشمس من مفربها، و تنطفئ شعلتها، ويظلم قرصها.

(إذا الشمس كورت، وإذا النجوم انكدرت، وإذا الجبال سيرت، وإذا العشار عطلت، وإذا الوحوش حشرت، وإذا البحار سجرت) (1)

(التكوير: 1 - 6)

1-كورت: ذهب نورها، انكدرت: تساقطت، العشار: النوق الحوامل مفردها عشراء أي مر على أشهر حملها عشرة، عطلت: تركت بلا راع وبلا حلب، سجرت: أوقدت فصارت نارا أو صارت بحرا واحدا ، انفطرت: انشقت (انظر تفسير الجلالين، نزهة القلوب في تفسير غريب القرآن للسجستاني.

(إذا السماء انفطرت، واذا الكواكب انتثرت، وإذا البحار فجرت، وإذا القبور بعثرت)

(الإنفطار: 1 - 4)

وقبل أن نبدأ بعرض تفاصيل القاعدة وشواهدها لا بدلنا أن نتذكر حقائق كبرى كثيرا ما يغفل الانسان عنها في زحمة الحياة.

الحقيقة الأولى: أن المخلوقات جميعا صدرت من بين يدي رب العالمين.

(الله خالق كل شئ وهو على كل شيء وكيل)

(الزمر: 62)

الحقيقة الثانية: لكل مخلوق قانون يسير عليه، لا يستطيع أن يند عنه، ولا يملك الخروج عليه.

(إنا كل شيء خلقناه بقدر)

(القمر: 49)

(... وكل شيء عنده بمقدار)

(الرعد: 8)

(سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون، وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون، والشمس تجري لمستقرلها ذلك تقدير العزيز العليم، والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم، لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون)

(يس: 36 - 40)

فالشمس والقمر والنجوم وجميع المخلوقات تحكمها قوانين لا تتخلف لحظة في الدنيا، و تسيرها سنن ربانية لو خرجت عنها لحطمت وتحطمت وانتهى دورها.

الحقيقة الثالثة: الإنسان كمخلوق من مخلوقات الله تحكم جسده قوانين، وتس ير أجهزته سنن ربانية، فالعين تبصر ولا تسمع والاذن تسمع ولا تبصر، والقلب ينبض الدم ولا يملك أن يغير وظيفته لهظم الطعام أو للأبصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت