6)الخلاصة أن الطائفة المنصورة هي الطائفة القائمة بأمر الله الظاهرة على الحق الثابتة عليه، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، يقاتلون على هذا الدين، ولا شك أن القتال و الجهاد هو من أبرز خصائصهم في النصوص (حتى يكاد يكون شرطا عليهم) لا سيما إذا تعين أو لم تقم به الكفاية كما هو حالنا اليوم ... فلا يمكن للطائفة المنصورة الظاهرة -وهم نخبة أهل الإسلام- أن يتركوا عندئذ أوجب الواجبات بعد الإيمان، وهو ... دفع الصائل قتالا.
إذن فحسب ما تقدم ... من هم الطائفة المنصورة في هذا الزمان؟ وابتداء يجب أن نعلم مواصفات هذا الزمان، تلك المواصفات التي أصبح العلم بها من المعلوم من العقل والفهم بالضرورة ...
أولا: بلاد الإسلام من أقصاها إلى أقصاها محتلة بصائل اليهود أو النصارى أو الملحدين أو الشيوعيين أو المشركين الوثنيين، مباشرة بالغزو والاحتلال الظاهرين كما هو حال فلسطين والشام عموما، والبوسنة والشيشان، وجمهوريات وسط آسيا وتركستان الشرقية التي تحتلها الصين، و كشمير التي تحتلها الهند، وبلاد كثيرة وخلق لا يعلمهم إلا الله تحت حكم الكفار الأصليين أو بصورة غير مباشرة، عبر تولية الكفار الأصليين للمرتدين وهو الحالة الثانية.
ثانيا: كافة بلاد الإسلام من أقصاها إلى أقصاها، ما خلا هذه البقعة التي تحكم بشرع الله اليوم في أفغانستان، كل تلك البلاد استبعد فيها الحكام المرتدون شرع الله، وبارزوه العداء وحكموا بغير ما أنزل الله، وبدلوا شرائعه ووالوا أعداءه.
ثالثا: كافة بلاد الإسلام يسام فيها أهل الإسلام عموما وأهل الدين والدعوة والالتزام خصوصا الظلم والجور والعسف و القتل وهتك الأعراض و السجون و العذاب، مما أصبح معلوما للقاصي والداني ...
-فهل يعقل في مثل هذه الحالات ... أن نقول أن الطائفة المنصورة اليوم هم الذين لا يعبؤون بكل هذا، ويتفرغون لتنقيح الأسانيد، وتصنيف الكتب، ورواية الحديث؟!
-هل يعقل أنهم الذين لا يهمهم من أمر المسلمين شيئا، ويتفرغون للعبادة و النسك والأوراد والزوايا؟!
-هل يعقل أنهم الذين لم يتكلموا في كل هذه النوازل ببنت شفة، ثم لا يكون من شغلهم إلا تنقيح العقيدة الصحيحة بزعمهم، ومحاربة الأضرحة والقبور و شرك الأموات؟! و الكفر يحكمهم و يحيط بهم، ويدخل الكفر والعهر عليهم و على ذراري المسلمين بكل وسائل الإعلام، وحالهم معهم على أحسن ما يرام؟!
-أم هل يكون من الطائفة المنصورة أولئك الذين يجلسون في بلاد الكفار بين أحضانهم، وينادون ويفتون بأحكام الجهاد والهجرة؟!
-أم تراهم أولئك الذين يجلسون تحت أحكام المرتدين أو الكفار، يعافسون الأموال والأزواج والأولاد، وينهشون في لحوم المجاهدين في سبيل الله والمهاجرين إلى الله، وبأي دعوى من دعاوى العجلة والتسرع وهدم الدعوة و تعجل المراحل، وصحة الرايات، وفذلكات الكلام؟!
لا نشك قيد لحظة بأن الطائفة المنصورة في هذا الزمان وفي مثل هذه الأحوال هم أهل الجهاد ... أهل القتال ... أهل السلاح تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله ..
يقول الدكتور عبد القادر بن عبد العزيز -حفظه الله- صاحب كتاب العمدة في ختام حديثه عن الطائفة المنصورة .. من هي و ومن تكون وكلام أهل العلم فيها يقول ص (80) تحت عنوان"أهم واجبات الطائفة المنصورة في هذا الزمان"...:
"هذا و إن من أعظم واجبات الطائفة المنصورة في هذا الزمان هو جهاد الحكام المرتدين المبدلين لشرع الله الذين يحكمون المسلمين بالقوانين الوضعية الكفرية ..."، إلى أن قال:"و إفساد هؤلاء الحكام وتبديلهم للشرائع والمفاهيم، وإشاعتهم للفواحش في المسلمين، ولو كان الصحابة - رضي الله عنه - أحياء اليوم لكان أعظم أعمالهم هو جهاد هؤلاء الحكام"، إلى أن قال:"وما أرى أحدا من المنتسبين إلى العلم الشرعي في زماننا هذا لم يتكلم في هذه المسألة منكرا ومحرضا المسلمين على الجهاد ما أرى مثل هذا يلقى الله إلا والله تعالى ساخط عليه، قال تعالى: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله و يلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم و أنا التواب الرحيم} البقرة"اهـ.
إذن لقد دخل الصائل الكافر وانحاز إليه صائل المرتدين و المنافقين، فإذا كانت الطائفة المنصورة هي صفوة أهل هذا الدين لا يعقل أن تفرط بأوجب الواجبات بعد التوحيد -وهو دفع الصائل- بدعوى القيام بالأعمال التي هي دون ذلك بإجماع العلماء، فالطائفة المنصورة في هذا الزمان هم حملة السلاح ورايات الجهاد لدفع هذا الصائل:
1 -دفع صائل الكفار الأصليين من يهود ونصارى ومشركين وملحدين ومرتدين وأعوانهم .. دفعهم بالسلاح والسيف، وهذا جهاد البيان، فمن قام بذلك اليوم فهم من أرومة الطائفة المنصورة و أعيانها وأهلها، أفرادا أم جماعات.
2 -دفع صائل المنافقين والمجادلين عن هؤلاء الأعداء بالباطل من علماء السلاطين و مبتدعة الدعاة والمرجفين والمخذلين، دفعهم بالحجة و البينة و قال الله وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، و هذا هو جهاد البيان الذي بينه العلماء، فمن قام بهذا اليوم و تحمل في سبيل ذلك مشاق المطاردة و المحاربة و التشويه فهو من أعوان الطائفة المنصورة ونرجو أن يلحق بهم، وهم دون أهل القتال ولا شك عندي بذلك.
3 -وأما من جمع السيف إلى القلم، و الرشاش إلى اليراع، والقتال إلى العلم والدعوة والأمر بالمعروف والنهي، فلا شك أنهم من رؤوس الطائفة المنصورة و قادتها وأعلامها و علمائها و دعاتها المجاهدين، وهم فوق سابقيهم بالمرتبة ولا شك، نسأل العلي القدير برحمته و فضله الذي يؤتيه من يشاء أن يجعلنا منهم و معهم، دنيا و آخرة، تحت لواء حبيبه المصطفى - صلى الله عليه وسلم -.
و بهذا فإنا نعتقد و نرجو أن يكون من الطائفة المنصورة في هذا الزمان، على تفاوت فيما بينهم، بالعلم والصفاء و القرب و البعد عن الصواب الكامل، بحسب مناهجهم وإخلاصهم و طرق عملهم ... نرجوا أن يكون منهم ومن أعمدتهم في هذا الزمان: