اللهم بارك في شامنا ويمننا
أحداث الأقصى واليمن والدور المطلوب من شباب الإسلام
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فقد روى البخاري رحمه الله عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا، فقالها مرارا، فلما كان في الثالثة أو الرابعة قالوا: يا رسول الله وفي عراقنا؟ قال: بها الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان".
وفي سنن أبي داود ومسند أحمد عن ابن حوالة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"سيصير الأمر إلى أن تكونوا جنودا مجندة، جند بالشام وجند باليمن وجند بالعراق، قال ابن حوالة: خر لي يا رسول الله إن أدركت ذلك، فقال: عليك بالشام فإنها خيرة الله من أرضه يجتبي إليها خيرته من عباده، فإما إن أبيتم فعليكم بيمنكم واسقوا من غُدَركم فإن الله توكل لي بالشام وأهله".
ولقد ذكرتنا أحداث الأيام الأخيرة بهذين الأثرين الشريفين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولذا افتتحنا بهما الحديث تيمنا.
فعلى صعيد بلاد فلسطين من أرض الشام المباركة ... وصدق الذي لا ينطق عن الهوى ... ما تزال انتفاضة الأقصى مستمرة منذ ما يزيد على شهر، إثر الزيارة الاستفزازية لجزار الصهاينة شارون وتدنيسه لحرم المسجد الأقصى وتتابع استفزازات الصهاينة عبر تجربتهم بجس نبض المسلمين ليشرعوا في مخططهم المعلن المكشوف بتدمير المسجد الأقصى وبناء هيكلهم المزعوم على أنقاضه، وبتنفيذ مخططهم بطرد من تبقى من العرب والمسلمين على أرض فلسطين لتصفوا لهم إسرائيل يهودية كاملة ...
ومنذ تجرئهم هذا ... وصناديد المسلمين رجالا ونساء وشيوخا وأطفالا يتصدون لجيش الاحتلال وجبناء جنوده بالأكف العزلاء، إلا بما جادت به الأرض الطيبة من الحجارة التي يقابل بها هؤلاء المجاهدون رصاص جنود الاحتلال ...
قرابة شهر مضى ... زاد فيه الشهداء على مائتين والجرحى على خمسة آلاف ... وسجلت عدسات المصورين وقنوات الفضائيات صورا من التضحية والبذل والبطولة ستبقى في جبين التاريخ وشما ليس ينفصل ...
ولسنا بصدد تفاصيل الأخبار فالكل يتابعها ... نتابع كيف أمطر جبناء الصهاينة وعلى بعد أمتار قليلة طفلا في العاشرة من العمر عبثا حاول والده أن يحجزه عن أنياب الموت الذي حملته إليه أكف أحفاد القردة والخنازير، نتابع صور فرار جندي صهيوني مسلح بالرشاش والقنابل مذعورا وأطفال دون البلوغ من أطفال المسلمين يطاردونه بالحجارة وصيحات الله أكبر، نتابع صور جنازات الشهداء وزغاريد الأمهات ... ودموع الحزن ونظرات الصمود ... نتابع قول أحد الجرحى للصحفيين:"الحمد لله ... بلاد يموت أهلها بالزلازل أو البراكين أو الأمراض أو الأوبئة، فالحمد لله الذي كتب لنا أن نموت دفاعا عن المسجد الأقصى"، والمشاهد التي تذيب القلب وتشخص بالروح وتستفز الهمم وتحفز الجمادات ... وما تزال المشاهد متتالية ...
-من الأنباء المبشرة انتقال شباب الانتفاضة المباركة إلى استخدام الأسلحة النارية ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي وسقوط عدد من القتلى في صفوف الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، بما يبشر بانطلاق الجهاد المسلح، وصرحت إسرائيل أنها أمام حرب عصابات قد تطول.
-صعدت قوات الجيش اليهودي عدوانها بالدبابات والطائرات على مواقع الفلسطينيين، ولم تستثن حتى مواقع السلطة الوطنية، وقد سقط أول البارحة أحد قادة فتح قتيلا في سيارته بصاروخ أطلقته عليه طائرة مروحية، وما تزال الأحداث متصاعدة.
-خلال الأحداث عقد مؤتمر القمة العربي في القاهرة واختتم أعماله بقرار جبان، لم ينل إلا إعجاب رئيس الوزراء الإسرائيلي.
-في حين صدر البارحة بيان أكثر حرارة عن مؤتمر القمة لرؤساء الدول الإسلامية في قطر، حيث كانت لجنة الرؤساء العرب ورؤساء الدول الإسلامية ساخنة إلا الأردن ومصر، في حين طمأنت المراجع الصهيونية اليهود بأن القرارات ليس لها أساس عملي، وأنها مجرد كلام وتصريحات.
وعلى صعيد اليمن السعيد المبارك
فقد طالعتنا الأخبار وتابعنا عبر شاشات الفضائيات وصفحات الجرائد والمجلات خبر العملية الاستشهادية البطولية المباركة، التي نفذها صقور الإسلام باقتحامهم بزورق محمل بالمتفجرات صدر البارجة الأمريكية المدمرة ( U.S.Call) والتي أسفرت عن مقتل سبعة عشر بحارا من الصليبيين الأمريكان وجرح أربعة وثلاثين منهم ... بعد إحداث الإنفجار فجوة في صدر الباخرة المصفحة بطول اثني عشر مترا وعرض سبعة أمتار ... في حين كانت الفجوة في كبرياء أمريكا وجيشها الذي ظنوه لا يقهر أكبر من ذلك بكثير وأعمق ... ولازلنا نتابع أصداء هذا الانفجار وتداعيات دويه في عالم السياسة والأمن والصدام بين المسلمين والنظام العالمي والجديد ورأسه أمريكا.
-فقد وصل فريق من المحققين زاد عدده على مائتين واستقروا في فندق عدن، وباشروا تحقيقاتهم بمعاونة أجهزة الأمن اليمنية ورئيسها المرتد (أبي رغال اليمن) علي عبد الله طالح.
-منعت الحكومة الأمريكية حكومة اليمن أن تقترب من الباخرة، رغم أنها في مياه اليمن الإقليمية وعلى شاطئ اليابسة.
-رست باخرتان أمريكيتان من البحرية الأمريكية، ليهبط منها إلى اليابسة حتى الآن زهاء 4000 جندي من المارينز والكوماندوز الأمريكي بدعوى حماية مئة محقق!!
-هبطت طائرات أمريكية من حاملات الطائرات في مطار عدن دون إذن الحكومة اليمنية!!
-قامت القوات الأمريكية بالتحرك لاستطلاع بعض الجبال والقمم الاستراتيجية في اليمن، برفقة أدلاء من القوات اليمنية، وزارت المواقع التي كان الشهيد أبو الحسن المحضار رحمه الله وإخوانه من جيش عدن أبين قد اتخذوها مقرات لهم.
-طلبت الحكومة الأمريكية القوات اليمنية بأن تيسر لها سبل التجول في جبال اليمن وأنحائها ودخول مناطق القبائل!!!
-شنت قوات الأمن اليمنية حملة اعتقال طالت مئات الشباب للتحقيق معهم، وكانت غالبية الشباب المعتقلين من الذين سبق لهم أن تدربوا في أفغانستان، وقد اعتقل بعض آباء وأخوة بعض المجاهدين اليمنيين المتواجدين في أفغانستان.