الصفحة 4 من 39

ابن عبد البر في فضل العلم وابن القيم في مفتاح دار السعادة فإنهما من أفضل مما كتب في فضل العلم فيما نعلم والله أعلم.

الدليل الأول: قال الله تبارك وتعالى (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم)

في هذه الآية الكريمة قرن الله تعالى بين شهادته سبحانه بوحدانيته وشهادة الملائكة وأهل العلم، وهذه من أعظم الشهادات، إذ أنها على شيء عظيم وهو التوحيد الذي هو أساس دين الإسلام، والشاهد هو رب العزة جل وعلا والملائكة، وكفى ذلك شرفا وفضلا للعلم ومنزلة أهله حين تقترن شهادتهم بشهادة الله تعالى وملائكته.

قال ابن القيم رحمه الله: استشهد سبحانه بأولي العلم على أجل مشهود عليه وهو توحيده، فقال (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط) وهذا يدل على فضل العلم وأهله من وجوه:

أحدها: استشهادهم دون غيرهم من البشر.

والثاني: اقتران شهادتهم بشهادته.

والثالث: اقترانها بشهادة ملائكته.

والرابع: أن في ضمن هذا تزكيتهم وتعديلهم، فإن الله لا يستشهد من خلقه إلا العدول، ومنه الأثر المعروف عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين) [1]

(1) هذا الحديث من رواية عبد الله بن عمرو وابن عمر وأبي هريرة وجابر بن عبد الله وأسامة بن زيد وأبي أمامة - رضي الله عنهم -، وقد أرسله أبي عبد الرحمن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله لهذا الحديث عدة طرق، وقال أحمد بن حنبل رحمه الله: هو صحيح (راجع مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة لابن القيم ج1/ 163ـ164) ، قال السيوطي رحمه الله: والحديث مرسل أو معضل وإبراهيم العري هو الذي أرسله قال فيه ابن القطان: لا نعرفه البتة ومعان أحد رواته أيضا ضعفه ابن معين وأبو حاتم وابن حبان وابن عدي والجوزجاني، نعم وثقة ابن المديني وأحمد وفي كتاب العلل للخلال أن أحمد سئل عن هذا الحديث فقيل له: كأنه موضوع، فقال: لا هو صحيح، فقيل له: ممن سمعته؟ فقال: من غير واحد، قيل: من هم؟ قال: حدثني به مسكين إلا أنه يقول عن معان عن القاسم بن عبد الرحمن ومعان لا بأس به. انتهى، قال ابن القطان: وخفي على أحمد من أمره ما علمه غيره، قال العراقي: وقد ورد هذا الحديث متصلا من رواية علي وابن عمر وابن عمرو وجابر بن سمرة وأبي أمامة وأبي هريرة وكلها ضعيفة لا يثبت منها شيء وليس فيها شيء يقوي المرسل، قال ابن عدي: ورواه الثقات عن الوليد بن مسلم عن إبراهيم العذري ثنا الثقة من أصحابنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فذكره (راجع تدريب الراوي ج1/ 302ـ 303) ، وقال الخطيب البغدادي رحمه الله: عن محمد بن عمر الصيمري قال: سمعت عمي يقول: سمعت عيسى بن صبيح أبا موسى يقول: قد صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وتأويل الجاهلين وانتحال المبطلين) (راجع الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للبغدادي ج1/ 129)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت