فهرس الكتاب
أحيانا الإنسان يصد عن سبيل الله وهو لا يعلم, أحيانا بعمله, أحيانا بقوله, وكم من كلمة أدخلت صاحبها النار!! لذا أنت إمام يقتدى بك, وعلم يهتدى بك, ومعروف, فجاء إليك واحد ليسألك, وأنت تريد أن ترتاح, تنام, جاءك من بلاد بعيدة, تقول له: غدا ترجع إلي , طيب يا أخي إسمح له دقيقة هذا الرجل, يرجع وهو متألم أن هذا الذي جئنا به من مكان بعيد يفعل كذا أو يقول كذا هكذا قابله, أو أنت جالس في بيشاور وتصد عن سبيل الله, حافظ كل عيوب الأفغان, وبه رتها وملحتها زيادة (1) [أي أضفت عليها البهارات والملح] ., فجاء واحد من السعودية أو من الكويت أو من قطر أو من الأردن متحمس للجهاد ويعرف أنك رجل طيب, جئت قبله للجهاد, رآك في أسواق بيشاور قال لك: يا أخي أنت عربي? نعم, يا أخي أريد أذهب إلى الجبهة, إلى أي جبهة تدلني? يقول له: لا تذهب إلى الجبهة, هؤلاء كلهم مشركون أصحاب بدع, فلان فعل كذا!! طيب أريد أن أذهب إلى كابيسا إلى بنجشير, سمعت أن واحدا اسمه أحمد شاه مسعود يقاتل الروس والله عز وجل نصره كثيرا , يقول له: هذا يتعامل مع الفرنسيين ومع الأمريكان لا تذهب, وإنجنير بشير سمعنا أنه في تخار وهذا دخل روسيا.. لا, لا, هذا يقتل المسلمين, طيب ما رأيك?.... هذا لا يقاتل جالس يدرس, وهكذا أقل كلمة صد عن سبيل الله, هذا الرجل بعد هذه المقابلة التي استمرت خمس دقائق يقول: يا ليتنا ما دفعنا ثمن هذه التذكرة وجئنا إلى الجهاد, لا حول ولاقوة إلا بالله على ثمن هذه التذكرة التي أضعناها, ليتني رميتها في وادى القرى ولا جئت, يا ليتني ما ذهبت إلى السفارة الباكستانية عدة مرات وأنا أتردد حتى أعطوني -فيزايا ليتني...! فكيف إذا كان هذا الشاب موظفا واستقال, ثم كانت هذه المقابلة فصده عن سبيل الله, هذا صد عن سبيل الله, والله عز وجل قال:
(الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم)
(محمد: 1)